عربي | English | Türkçe | Indonesia | فارسی | اردو
152 مشاهدات
0 تصويتات
جَاءَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِئَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِئَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ». لَقَدْ قَبِلَ اللهُ تَوْبَتَهُ، دُونَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ، وَدُونَ أَنْ يُبْرِئَ ذِمَّتَهُ، فَأَيْنَ حُقُوقُ العِبَادِ؟
بواسطة
341ألف نقاط

عدد الإجابات: 1

0 تصويتات
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
 
أولًا: الحَدِيثُ صَحِيحٌ رواه الإمام مسلم رَحِمَهُ اللهُ تعالى وَغَيْرُهُ.
 
ثانيًا: القَاتِلُ إِذَا قَتَلَ، تَعَلَّقَتْ بِهِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ: الحَقُّ الأَوَّلُ للهِ تعالى، وَالثَّانِي للمَقْتُولِ، وَالثَّالِثُ لِوَرَثَةِ المَقْتُولِ.
 
أَمَّا حَقُّ اللهِ تعالى، فَاللهُ تعالى يَغْفِرُهُ إِذَا صَدَقَ العَبْدُ في تَوْبَتِهِ، لِأَنَّ وَعْدَ اللهِ تعالى لَا يُخْلَفُ، قَالَ تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
 
أَمَّا حَقُّ المَقْتُولِ، فَإِنَّ تَوْبَةَ القَاتِلِ لَا تُؤَدِّي إِلَيْهِ حَقَّهُ لِأَنَّهُ مَاتَ، وَلَا يُمْكِنُ الوُصُولُ إلى اسْتِحْلَالِهِ، وَطَلَبُ التَّبْرِئَةِ مِنْ دَمِهِ، لِذَلِكَ فَهُوَ يُطَالِبُ بِحَقِّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَفي يَوْمِ القِيَامَةِ يَفْصِلُ اللهُ تعالى بَيْنَهُمَا.
 
أَمَّا حَقُّ أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ، فَمِنْ تَمَامِ تَوْبَةِ القَاتِلِ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ شَاؤُوا اقْتَصُّوا، وَإِنْ شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَإِنْ شَاؤُوا عَفَوْا وَسَامَحُوا.
 
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
 
فَإِنَّ قَاتِلَ مِئَةِ نَفْسٍ تَابَ إلى اللهِ تعالى ، وَصَدَقَ في تَوْبَتِهِ، وَقَبِلَ اللهُ تعالى تَوْبَتَهُ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ.
 
أَمَّا حُقُوقُ المَقْتُولِينَ تَحَوَّلَتْ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تعالى، وَكَذَلِكَ وَرَثَةُ المَقْتُولِينَ بِمَوْتِهِمْ تَحَوَّلَتْ حُقُوقُهُمْ إلى اللهِ تعالى، وَاللهُ تعالى يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ.
 
وَمِنْ تَمَامِ فَضْلِ اللهِ تعالى عَلَى عَبْدِهِ التَّائِبِ الصَّادِقِ، الذي انْتَهَى أَجَلُهُ قَبْلَ أَنْ يُبْرِئَ ذِمَّتَهُ مِنْ حُقُوقِ العِبَادِ، أَنَّهُ تَبَارَكَ وتعالى يَتَحَمَّلُ تَبِعَاتِ التَّائِبِ الصَّادِقِ، وَيُرْضِي خُصُومَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُدْخِلُهُمْ جَمِيعًا جَنَّتَهُ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الحَدِيثِ الذي رواه الحاكم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟
 
قَالَ: «رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي جَثَيَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ خُذْ لِي مَظْلِمَتِي مِنْ أَخِي.
 
فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلطَّالِبِ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِأَخِيكِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ؟
 
قَالَ: يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِي».
 
قَالَ: وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِالْبُكَاءِ.
 
ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ ذَاكَ الْيَوْمَ عَظِيمٌ يَحْتَاجُ النَّاسُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَوْزَارِهِمْ.
 
فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِلطَّالِبِ: «ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فِي الْجِنَّانِ.
 
فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَرَى مَدَائِنَ مِنْ ذَهَبٍ وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبً مُكَلَّلَةً بِالُّلؤْلُؤِ، لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا أَوْ لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذَا أَوْ لِأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا؟
 
قَالَ: هَذَا لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ.
 
قَالَ: يَا رَبِّ وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ؟
 
قَالَ: أَنْتَ تَمْلِكُهُ.
 
قَالَ: بِمَاذَا؟
 
قَالَ: بِعَفْوِكَ عَنْ أَخِيكَ.
 
قَالَ: يَا رَبِّ فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ.
 
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَخُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ».
 
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «اتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ». هذا، والله تعالى أعلم.

---
حرر بتاريخ: 05.07.2021
المصدر: https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=MTEzNDk=&lan=YXI=
بواسطة
341ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك

الأسئلة المتعلقة

0 تصويتات
1 إجابة 154 مشاهدات
999Mohammad سُئل في تصنيف الأدعية والأذكار نوفمبر 20، 2024
154 مشاهدات
999Mohammad سُئل في تصنيف الأدعية والأذكار نوفمبر 20، 2024
بواسطة 999Mohammad
440 نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 202 مشاهدات
K سُئل في تصنيف أحكام عامة مايو 21، 2023
202 مشاهدات
K سُئل في تصنيف أحكام عامة مايو 21، 2023
بواسطة K
1.4ألف نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 249 مشاهدات
naasan.net سُئل مايو 3، 2022
249 مشاهدات
naasan.net سُئل مايو 3، 2022
بواسطة naasan.net
341ألف نقاط
0 تصويتات
0 إجابة 43 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 149 مشاهدات
فوزيه سُئل في تصنيف فقه المواريث يونيو 7، 2024
149 مشاهدات
فوزيه سُئل في تصنيف فقه المواريث يونيو 7، 2024
بواسطة فوزيه
120 نقاط