الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد:
أهل الجنة يدخلون الجنة طيبين كما نص القرآن في أكثر من آية، ونفوسهم مطهرة ولهم أزواج مطهرة، وفي الجنة يشتهون كل ما تستطيبه النفوس السليمة والفطرة الطيبة، لا تنازعهم النفس إلى المخالفات كما في الدنيا لأن الدنيا دار تكليف واختبار، والجنة دار جزاء ونعيم وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين لكن لا يخطر على نفوسه أهلها كا يخطر على النفس في الدنيا، فالجنة فيها كل طيب يحبه الله ويرضاه، وأما المحرمات التي يوسوس الشيطان والنفس بها في الدنيا فإن الجنة وأهلها مطهرون منها فلا يقال أن الحرام يكون حلال هناك ...لذا كل ما يعتبر نعيم وطيب وتقبله النفس السليمة موجود، وكل ما تعافه النفس السليمة والعقل السليم ليس موجودا لأنه ليس من النعيم.
ومن تزهّد في الدنيا من الطيبات نالها في الآخرة مع الزيادات، ومن استكثر في الدنيا من الطيبات واستبدلها بالأيمان فليس له في الآخرة منها شيء ولذلك يقال للكفار أذهبتم طيباتكم في حياتكم قال الإمام الطبري رحمه الله عند تفسيرها: ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا ) ... ذُكر أن عمر بن الخطاب كان يقول: لو شئت كنت أطيبكم طعاما, وألينكم لباسا, ولكني أستبقي طيباتي. وذُكر لنا أنه لما قدم الشأم, صنع له طعام لم ير قبله مثله, قال: هذا لنا, فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟ قال خالد بن الوليد: لهم الجنة, فاغرورقت عينا عمر, وقال: لئن كان حظنا في الحطام, وذهبوا- قال أبو جعفر فيما أرى أنا- بالجنة, لقد باينونا بونا بعيدا.
وذُكر لنا " أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم دخل على أهل الصفة مكانا يجتمع - فيه فقراء المسلمين, وهم يرقَعون ثيابهم بالأدَم, ما يجدون لها رقاعا, قال: أنتم اليوم خير, أو يوم يغدو أحدكم في حُلة, ويروح في أُخرى, ويغدى عليه بحفنة, ويُراح عليه بأخرى, ويستر بيته كما تستر الكعبة. قالوا: نحن يومئذ خير, قال: " بل أنتم اليوم خير " .
أي لأن الطيبات أمامكم تنتظركم، نسأل الله أن يكرمنا وإياكم.
والله أعلم وأحكم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.