المؤمن والمؤمنة مخيران، من شاء أوتر في أول الليل ومن شاء أوتر في آخر الليل، والأفضل آخر الليل لمن تيسر له ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل رواه مسلم في الصحيح.
فإذا تيسر للمؤمن أو المؤمنة الإيتار والتهجد في آخر الليل كان أفضل؛ لأن ذلك وقت التنزل الإلهي، ووقت إجابة الدعاء، ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى ينفجر الفجر وفي اللفظ الآخر فيقول سبحانه: هل من سائل فيعطى سؤله؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من تائب فيتاب عليه؟ وهذا الحديث العظيم متواتر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا النزول يليق بالله.
فإذا تيسر للمؤمن أو المؤمنة التهجد في آخر الليل والاستغفار والدعاء ثم يختم صلاته بالوتر واحدة فهذا هو الأفضل، والسنة أن تكون واحدة فقط هي الأخيرة مفردة بسلام واحد، يقرأ فيها الفاتحة وقل هو الله أحد، ثم يركع ثم يرفع فيقنت القنوت المشروع إذا تيسر له ذلك هذا هو السنة، وإن سرد ثلاثاً جميعاً وأوتر بثلاث جميعاً سرداً بسلام واحد وجلوس واحد فلا بأس، وإن سرد خمساً فلا بأس بجلوس واحد وسلام واحد لا بأس، ولكن الأفضل مثنى مثنى، يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعةً واحدة توتر له ما قد صلى فهذا هو السنة.
أما إن كان يخاف أن لا يقوم من آخر الليل؛ فإن الأفضل أن يوتر في أول الليل، يصلي ما تيسر من أول الليل ثم يوتر بواحدة، يصلي أربعاً أو ستاً أو ثماناً أو أكثر ثم يوتر بواحدة قبل أن ينام. نعم.
فإن خشيت أن تستيقظ قبل الفجر، فصلي قبل أن تنام، وإلا فصلي قبل الفجر وتعتبر من قيام الليل وفعلك صحيح إن شاء الله.