وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
اختلفت أنظار العلماء المعاصرين في تغيير اسم العائلة - أي الكنية - بين محرم ومجيز بالشروط الآتية التي سنذكرها.
وإجمالاً يفضل المحافظة على اسم العائلة وعدم تغييره؛ لأنه علامة جامعة لعدد من الأفراد تربطهم القرابة وصلة الرحم والتناصر وكثير من الحقوق والواجبات التي قد شرعها الإسلام.
ويمكن الفتوى بجواز تغييرها إذا كان هناك ضرورة أو حاجة ملحة لذلك - كما هو وارد في السؤال - لكن بشروط:
الشرط الأول: أن لا يغير اسم أحد من آبائه أو أجداده؛ لقول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن من أعظم الفرى أن أن يدعي الرجل إلى غير أبيه)، أخرجه البخاري، أي هذا الفعل من أعظم الكذب.
وروى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا)، أي لا يقبل الله تعالى منه فريضة ولا نافلة.
ويمكنك تسمية الكنية باسم أحد أجدادك ، كما لو جعلتها اسم جدك الأول أو الثاني أو ما بعدهما.
الشرط الثاني: أن لا يترتب على تغيير الكنية - اسم العائلة - أثر شرعي يتعلق بالحقوق والواجبات، كحرمان وارث من الميراث، أو إلزام شخص بالدية هي غير لازمة عليه، بأن ترتب على تغيير اسم العائلة حرمان ابن العم - في حال كان وارثاً - من الميراث؛ للاختلاف الذي حصل بين الكنية الأولى والثانية، فلا يجوز حينئذ.
الشرط الثالث: أن يبقى اسم العائلة مثبتاً في سجلات الدولة؛ للعودة إليها عند الاختلاف، فقد يتغير اسم العائلة في البطاقة الشخصية والمعاملات الرسمية، ولكن اسم العائلي الأساسي يبقى مدوناً ومسجلاً في السجلات الرسمية للدولة.
والله تعالى أعلم.