وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين.
أهلا وسهلا بكم، وبارك الله فيكم وجزاكم خيرا على سؤالكم.
أما بعد.. فإن غاية العلم العمل، وفيما يلي ألخص تعريف بعض المصطلحات وحكم كلٍّ منها، سائلاً الله الهادي أن يوفقكم لحسن الفهم والعمل.
أولا لتتضح المعاني التالية في أذهاننا:
- القرآن الكريم صريح أن الله خلق بني آدم من ذكر وأنثى، وأن بني آدم مقسمون لذكر وأنثى، ليس أحد الجنسين أشرف من الآخر ولا أقرب إلى الله سبحانه بسبب جنسه، وأن كلا منهما محل لرحمة الله ونعمه. والتفاضل بين الناس لا يكون إلا بالتقوى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. اقرؤوا هذا المقال لمزيد من التفصيل.
https://www.hablullah.com/?p=6663
- هناك من التكاليف الشرعية والأدوار المجتمعية التي يشترك بها الرجال والنساء، وهناك ما يختص به جنس عن الآخر، وذلك لأن جبلّة كل جنس مختلفة عن جبلّة الآخر (وليس الذكر كالأنثى). واعتبار الجنس الحقيقي الذي وُلد به الإنسان مختلفنا عن الجنس النفسي هي كذبة كبيرة وسخيفة في الوقت ذاته، وهناك عدد لا أستطيع إحصاءه من الأدلة من الوحي والعقل والبحوث العلمية التي تؤكد اختلافهما جسديا ونفسيا وبيولوجيا وعاطفيا. وأكثر هذه الأدلة بداهة أنكم ترون كتب الفقه ممتلئة بأحكام مختصة بالرجال دون النساء وأخرى مختصة بالنساء دون الرجال. والدليل البيولوجي، وأقصد به أن الحمض النووي DNA للنساء مختلف عن الحمض النووي للرجال هو دليل بدهي آخر.
- اضطراب الهوية الجندرية (Gender Dysphoria) هو عدم رضى الإنسان بجنسه الحقيقي الذي خلقه الله عليه، فقد يشعر شاب أو رجل أنه امرأة في جسم رجل، أو قد تشعر فتاة أو امرأة أنها رجل في جسم امرأة.
- الميول الجنسية للجنس ذاته (مصطلح يشرح نفسه) هو مجرد الشعور بالانجذاب الجنسي لأفراد الجنس نفسه، أي انجذاب رجل للرجال، أو امرأة للنساء انجذابا جنسيا. وقد يكون هذا الانجذاب حصرياً بمعنى ألا يشعر الذكر بالانجذاب الجنسي إلا للذكور، أو ألا تشعر الأنثى بالانجذاب الجنسي إلا للإناث. وقد يكون جزئيا كأن يشعر الذكر أو الأنثى بالانجذاب لكلا الجنسين.
- المثلية هو مصطلح مُبهم، يكثر استخدامه، كلٌ يستخدمه كما يروق له، ولا اتفاق على تعريفه، لذلك لن أخوض فيه.
- التشبّه هو تعمّد قيام الرجل بأفعال تجعله يبدو كالنساء كارتداء ملابس نسائية أو وضع مكياج أو تعمّد تقليد حركات النساء، أو تعمّد قيام المرأة بأفعال الرجال، كارتداء ملابس الرجال، أو تعمّد تقليد حركاتهم. وانتبهوا إلى كلمة تعمّد. فليس من التشبه ما كان خارجا عن إرادة الإنسان كرجل خلق بصوت رقيق، أو امرأة خلقت بصوت خشن. ومثال آخر أن بعض الفتيان نشؤوا بعيدا عن آبائهم أو أنهم نشؤوا بصحبة آباء مهملين، فكبر هؤلاء الفتيان ولديهم بعض الإيماءات التي تشبه إيماءات الإناث، فهؤلاء لا يُآخذون على ذلك إذا كان خارجا عن إرادتهم أو وعيهم. ولكن عليهم البدء بتدريب أنفسهم لتعديل هذه السلوكيات.
- التحول الجنسي هو أخذ هرمونات أو إجراء عملية جراحية أو الاثنين معا لتحويل الجنس الحقيقي الذي خلق الله الإنسان عليه. كأن يتحول رجل (هرومونيا أو بإجراء عملية جراحية أو كليهما) إلى امرأة.
- الشذوذ هو أي عمل جنسي يخرج عن الزواج الذي أحله الله سبحانه وتعالى، أو الرضى بذلك وإن لم يعمل. فمثلا: الزنا شذوذ، وممارسة الجنس بين رجلين شذوذ، وممارسة الجنس بين امرأتين شذوذ، والرضى عن الشذوذ يُعتبر شذوذاً أيضا.
- الخُنثى المُشكِل: هو شخص لديه الأعضاء التناسلية الذكرية والأنثوية معاً، ويصعب معرفة جنسه إلا بعد البلوغ، كأن تحيض فيتبين أنها أنثى. وقد يعرف قبل البلوغ بحسب العضو الذي يتبول منه. ونسبتهم قليلة جدا تتراوح بين 0.02% إلى 0.05%.
ثانياً اعلموا أن الله سبحانه وتعالى لم يترك عباده سدى، فقد أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، وأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. فشرع الله يحوي أحكام تلكم المسائل كلها. وألخص القول في كل مما سبق بعون الله.
- اضطراب الهوية الجندرية والميول الجنسية للجنس ذاته هما مجرد مشاعر، ولا نُآخذ على المشاعر الخارجة عن إرادتنا ما لم تتحول إلى أفعال، بل بالعكس تماما، نثاب على مجاهدة أنفسنا لترك ما تدفعنا لفعله إذا كان لا يرضي الله سبحانه. وشواهد ذلك كثيرة منها: قال صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم. رواه البخاري ومسلم. فهذه المشاعر لا تجعل المسلم في درجة أدنى من الإيمان. لا أبداً، فقد يكون على درجة عالية من الإيمان وأعلى ممن ليس لديه هذه المشاعر، لأنه يجاهد نفسه على ألا ينساق وراءها.
أما تعمّد تغذية هذه المشاعر فهو مذموم لأنه قد يؤدي إلى تعلق القلب والعقل بها، فتصبح مجاهدة النفس أصعب والعمل بما يخالف شرع الله أسهل.
- لا ينبغي للمسلم أن يعرّف نفسه بأي نوع من المشاعر أو الأفكار كأن يقول: "أنا مسلم مضطرب جندريا" أو "أنا مسلم مثليّ". فهوية المسلم الوحيدة هي الإسلام.
- الشذوذ بمعنى ممارسة اللواط هو من الكبائر ومن أعظم وأغلظ الفواحش التي حرمها الله. قال تعالى : ( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ . إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ . فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ . وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) الأعراف/80- 84 . فقد قال الله على لسان لوط عليه السلام أنها فاحشة. وقد عجّل الله عقوبة من مارس الفاحشة من قوم لوط في الدنيا، وأيضا من وافق على الفاحشة وإن لم يفعلها كامرأة النبي لوط. وقد وصفهم الله على لسان الملائكة بالمجرمين: (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين). فالله الله في ذلك! ويمكنكم الاستزادة من الأدلة من هذا الرابط
https://www.moqatil.com/openshare/Behoth/Denia9/QoraModon/sec07.doc_cvt.htm.
- التشبه حرام فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال). اللعن يقتضي حرمة الأمر الملعون.
- التحول الجنسي من غير ضرورة قصوى حرام، لا يجوز ولا يصح. (الضرورة القصوى تكون في حالة مثل الخنثى المُشكِل). ودليله من القرآن: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)، وأيضا: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا) ووجه الدلالة من الآية الكريمة أن الله تعالى بيّن فيها الطرق التي يتخذها الشيطان اللعين لإضلال بني آدم، ومن جملة تلك الطرق أمره بني آدم تغيير خلق الله والعبث به بلا حاجة، وعملية تحويل الجنس تغيير لخلق الله وعبث بجسد الإنسان بلا حاجة. انظروا هذه الدراسة لمزيد من التفاصيل
https://arabixiv.org/xrcpd/
- العمليات الجراحية التي تُجرى للخنثى المُشْكِل ينبغي تسميتها عمليات تثبيت الجنس وليس عمليات التحول الجنسي. ولا تعطى فتوى عامة، بل تُدرَس كل حالة بحالتها، باستشارة أهل العلم والأطباء المتخصصين الأتقياء المتفقهين.
- أما عن الأضرار النفسية للتحول تتحدث كاتبة أمريكية اسمها Abigail Shrier في كتابها "خرابٌ لا يُمكن عكسه" أو "Irreversible Damage" عن دراسة إحصائية عن الحالة النفسية للفتيات اللواتي خضعن لعمليات تحويل جنسي أو أخذن جرعات تستستيرون، حيث وجدت الدراسة أن نسب الانتحار مرتفعة بشكل خطير بين هؤلاء المتحولات، وكذلك الاكتئاب وقطع العلاقات مع الأهل وترك الدراسة وذلك على الرغم من دعم المجتمع لفعلهن الشنيع. فليس السبب في سوء حالتهن النفسية عدم دعم المجتمع لهن ولكن لأن هذا الفعل المحرم هو فعل ضار ومؤذ للجسم والنفس.
أنصحكم باستشارة الأطباء أو المعالجين النفسيين الأتقياء المتخصصين في هذا المجال. واحذروا غير المتخصصين أو غير الأتقياء.
والله تعالى أعلم، وأستغفر الله من تقصيري.
إليكم مجموعة روابط يمكنكم الاستفادة منها.
الحلقة 29 | الشذوذ بين الميول و الممارسات ! | ذكرى وعبرة 2 | فاضل سليمان
https://www.youtube.com/watch?v=nOma_w92w_w
إذا كنتم تجيدون اللغة الانكليزية فأنصحكم بالاستماع إلى هذه الحلقة من بودكاست متخصص بهذا الموضوع #76 - On Gender Dysphoria and Transgenderism: Contemporary Challenges
https://awaybeyondtherainbow.buzzsprout.com/746186/9820557-76-on-gender-dysphoria-and-transgenderism-contemporary-challenges
قناة رواسخ : لماذا لا يمتلك الإنسان حريته على جسده ؟
https://www.youtube.com/watch?v=dfw8qdbdNs0
قناة رواسخ :الجينات هي التي جعلتني أفعلها..هل يمكن أن يكون الإنسان مثليا بالفطرة ؟
https://www.youtube.com/watch?v=hOMRw03Xs2I
فاضل سليمان ومسلم عبدالله يتلقيان أسئلتكم عن ظاهرة التطبيع مع الشذوذ في العالم
https://www.youtube.com/watch?v=l2y8r84HPUY
#36 شهاب الدين الهواري عن الجنسية المثلية وأسبابها والتعامل مع الأشخاص وطرق العلاج
https://www.youtube.com/watch?v=zZrlwT3jlAE
بوضوح - هبة قطب ترد على السبب الحقيقي لمرض الشذوذ الجنسي ونسبة المرض للرجال والاناث
https://www.youtube.com/watch?v=9D15rVyTKZI