الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَقَدْ روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟» أَيْ: مِثْلُهُ وَنَظِيرُهُ، يَعْنِي أَنَّهُمَا مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ.
وَفي رِوَايَةٍ للترمذي عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟».
وَيَقُولُ الإِمَامُ المَنَاوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في فَيْضِ القَدِيرِ: فَتَعْظِيمُهُ كَتَعْظِيمِهِ وَإِيذَاؤُهُ كَإِيذَائِهِ، وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى القِيَامِ بِحَقِّ العَمِّ وَتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الأَبِ في الطَّاعَةِ وَعَدَمِ العُقُوقِ.
وروى الحسين بن حرب في البِرِّ وَالصِّلَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعَمُّ أَبٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ أَبٌ، وَالْخَالَةُ وَالِدَةٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ».
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
فَالعَمُّ بِمَنْزِلَةِ الأَبِ، مِنْ حَيْثُ الاحْتِرَامُ وَالتَّقْدِيرُ وَوُجُوبُ الطَّاعَةِ في غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى، وَخَاصَّةً إِنْ فَقَدَ الوَلَدُ أَبَاهُ، مَعَ وُجُوبِ الصِّلَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 04.08.2020
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=MTA1NjY=&lan=YXI=