استمنى بيده بعد التحلل الأول
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على
سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَمَعْنَى بَكَّرَ: أَتَى الصَّلَاةَ في وَقْتِهَا، وَكُلُّ
مَنْ أَسْرَعَ إلى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ.
وَأَمَّا ابْتَكَرَ: فَمَعْنَاهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ خُطْبَةِ
الجُمُعَةِ، لِأَنَّ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ، وَابْتَكَرَ الرَّجُلُ
إِذَا أَكَلَ بَاكُورَةَ الفَوَاكِهِ.
وَقِيلَ: مَعْنَى اللَّفْظَتَيْنِ وَاحِدٌ، فَعَّلَ
وَافْتَعَلَ، وَإِنَّمَا كُرِّرَ للمُبَالَغَةِ وَالتَّوْكِيدِ، كَمَا قَالُوا:
جَادٌّ مُجِدٌّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي
مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْـمَغْرِبِ» رواه الْحَارِثُ بْنُ شِبْلٍ عَنْ أُمِّ
النُّعْمَانِ الْكِنْدِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ كَذَا في
الحَاوِي الكَبِيرِ. أَيْ: صَلَّوهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا.
وَالحَدِيثُ الآخَرُ الذي رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي
المَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ:
بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ
وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ».
أَيْ: حَافِظُوا عَلَيْهَا وَقَدَّمُوهَا. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 22.10.2016
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=NzY2MQ==&lan=YXI=