الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَقَد ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ في المُعْجَمِ الكَبِيرِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُتِيتُ، فَانْطُلِقَ بِي إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ، فَقِيلَ: اصْعَدْ.
فَقُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ أَسْتَطِيعُ الصَّعُودَ.
قَالَ: أَنَا سَأُسَهِّلُهُ لَكَ.
فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ، إِذْ أَنَا بِأَصْوَاتٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ؟
قِيلَ: هَذِهِ أَصْوَاتُ جَهَنَّمَ.
ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، حَتَّى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ أَشَدِّ شَيْءٍ انْتِفَاخَاً، وَأَسْوَئِهِ مَنْظَرَاً، وَأَنْتَنِهِ رِيحَاً، رِيحُهُمْ رِيحُ الْـمَرَاحِيضِ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟
قِيلَ: هَؤُلاءِ الزَّانُونَ وَالزَّوَانِي.
ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، حَتَّى مَرَّ بِي عَلَى نِسْوَةٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ، تَنْهَشُ بِهِنَّ الْحَيَّاتُ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟
قَالُوا: هَؤُلاءِ اللَّوَاتِي يَمْنَعْنَ أَوْلادَهُنَّ أَلْبَانَهُنَّ».
ورواه البيهقي عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ المقْرَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِرِجَالٍ تُقَطَّعُ جُلُودُهُم بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ.
فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟
قَالَ: الذين يَتَزَيَّنُونَ للزِّينَةِ.
ثمَّ مَرَرْتُ بِجُبٍّ مُنْتِنِ الرِّيحِ، فَسَمِعْتُ فِيهِ أَصْوَاتَاً شَدِيدَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟.
فَقَالَ: نِسَاءٌ كُنَّ يَتَزَيَّنَّ للزِّينَةِ، وَيَفْعَلْنَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُنَّ.
ثمَّ مَرَرْتُ على نِسَاءٍ وَرِجَالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟.
قَالَ: هَؤُلَاءِ الغَمَّازَاتُ النَّمَّازَاتُ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾».
وَذَكَرَ المُفَسِّرُونَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ في كُتُبِهِم، وَهِيَ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ، وَلَا حَرَجَ في إِيرَادِهَا في التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، بِشُرُوطٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
وبناء على ذلك:
فَالحَدِيثُ ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ، مِنْهَا مَا كَانَ رُؤْيَا، وَمِنْهَا مَا كَانَ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ، وَهِيَ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ، لَا حَرَجَ مِنْ ذِكْرِهَا في مَقَامِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 20.04.2016
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=NzI4Mg==&lan=YXI=