الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أولاً: بيع الخمر حرامٌ شرعاً، وهو كبيرةٌ من الكبائر، وصاحبه ملعونٌ إلا أن يتوبَ إلى الله تعالى؛ لما روى أبو داود والطبراني عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ : (لَعَنَ اللهُ الخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُسْتَعْصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَ إِلَيْهِ، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَمُبْتَاعَهَا).
ثانياً: بيعُ الموادِ التموينيةِ وغيرها المباحةِ جائزٌ شرعاً لكلِّ مُشْتَرٍ، سواءٌ أكان مسلماً أم كافراً، برَّاً أم فاجراً، إذا كان البائع لا يعلم أنَّ مال المشتري كلَّهُ من حرام، وكذلك جائزٌ إذا اشتبه عليه مالُ المشتري، أما إذا علم أنَّ مالَ المشتري كلَّه حرام، فلا يجوز له أن يبيعه.
وبناء على ذلك:
فإذا كان البائع يعلم يقيناً بأنَّ المشتري كسبه من حرام، وأنَّه لا يعمل إلا ببيع الخمر، وليس له كسبٌ آخر، فلا يجوز له أن يبيعه، وكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ سَوْفَ يَصْنَعُ مِنْ هَذَا المَبِيعِ خَمْرَاً، كَمَا إِذَا كَانَ المَبِيعُ عِنَبَاً. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 04.02.2012
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=NDg2Mw==&lan=YXI=