الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فالصلح على الدين المؤجل بأخذ بعضه وإسقاط البعض لا يجوز، كأن يصالح من الألف المؤجلة على خمسمائة معجلة هذا لا يجوز، لأن صاحب الدين المؤجل لا يستحق المعجل، فلا يمكن أن يجعل هذا استيفاء للحق، فصار التعاقد معاوضة عن الأجل، فلا يجوز، لأن الأجل ليس بمال، وبيع خمسمائة بألف لا يجوز.
وهذا الموضوع داخل تحت القاعدة التي تقول: ضع وتعجل، فيرى جمهور الفقهاء أنه إذا كان لرجل على آخر دين مؤجل، فقال المدين لغريمه: ضع عني بعضه وأعجل لك بقيته، فإن ذلك لا يجوز عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وقد روي أن رجلاً سأل ابن عمر رضي الله عنهما عن ذلك فنهاه عن ذلك، ثم سأله ثانية، فقال: (إن هذا يريد أن أطعمه الربا) أورده الإمام أبو يوسف رحمه الله في كتاب الآثار. وروي أن المقداد قال لرجلين فعلا ذلك: (كلاكما قد أذن بحرب من الله ورسوله) رواه الطبراني.
والعلة في هذا التحريم: هي جعل الحط مقابل الأجل، فكان هذا هو معنى الربا الذي نص عليه القرآن العظيم في تحريمه، ولا خلاف أنه لو كان عليه ألف درهم حالَّة، فقال له: أجلني وأزيدك فيها مائة درهم، لا يجوز، لأن المائة عوض من الأجل، كذلك الحط في معنى الزيادة إذ جعله عوضاً من الأجل، وهذا هو الأصل في امتناع جواز أخذ الأبدال عن الآجال.
وبناء على ذلك:
هذا الصلح لا يجوز، لأنه ربا. ولكن إذا جاء المدين إلى الدائن، ودفع له كامل الحق وعجل له في الوفاء، ولم يشترط أحدهما على صاحبه الوضع بشكل ملفوظ ولا ملحوظ، ثم دفع الدائن شيئاً للمدين جاز ولا حرج في ذلك، ويكون هذا من باب رد الجميل والمعروف، والله عز وجل يقول: {وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237]. أما إذا كان عطاء الدائن للمدين مشروطاً أو ملحوظاً فكما قلنا لا يجوز. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 26.04.2010
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=Mjg2NQ==&lan=YXI=