السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أريد أن أستفتيكم في أمر يخص أمي، وأريد أن أعرف ما هو واجبي الشرعي تجاهها، وما هي مسؤولية إخوتي تجاهها، لأنني لا أريد أن أقصر في حق أمي أو أظلم أحدًا.
أمي تجاوزت الثمانين من عمرها، ومرضت مرضًا شديدًا، ومع كبر سنها ومرضها أصبحت قدرتها على استيعاب بعض الأمور واتخاذ القرارات الكبيرة أضعف من السابق.
أنا قريبة جدًا من أمي، وعشت معها طوال حياتي. ومنذ أول يوم مرضت فيه كنت بجانبها، وكنت معها خلال فترة مرضها وعلاجها، وأهتم باحتياجاتها ورعايتها، وكنت أتمنى أن أستمر معها وأقوم بخدمتها.
أمي تعيش حاليًا في بيت إحدى أخواتي، ومعها إخوتي غير المتزوجون. بعضهم يعمل أحيانًا ولا يعمل أحيانًا أخرى، لكنهم لا يتحملوا بشكل منتظم نفقات أمي، وإنما يعتمدوا بدرجة كبيرة على المال الذي ترسله أختي التي تعيش خارج البلد. وهذه الأموال تُرسل أساسًا لمصاريف أمي ورعايتها، كما أن جزءًا منها يصل إلى إخوتي الموجودين معها لأنهم يعيشون في البيت معها.
أما أخي الأكبر فهو موظف متقاعد، ومع ذلك لا يتحمل نفقة أمي كما ينبغي، ولا يقوم بتغطية احتياجاتها كاملة رغم قدرته، وأشعر أنه يتهرب من تحمل مسؤوليته تجاهها.
وأكثر ما يؤلمني أن نفقة أمي أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على أختي وزوج أختي، حتى إن زوج أختي هو الذي يقوم بإرسال المال لأمي ولإخوتي الموجودين معها، بينما الأبناء القادرون لا يتحملون النفقة كما ينبغي.
وأنا من جهتي، منذ مرض أمي وأنا أحاول أن أقدم لها كل ما أستطيع، وأساهم في احتياجاتها بقدر استطاعتي، وكل ما أملكه أو أقدر عليه أعتبره فداءً لها، ولا أريد أن أمنّ عليها بما أفعله، وإنما أريد معرفة واجبي الشرعي وما إذا كنت مطالبة بأكثر مما أستطيع، بينما هناك أبناء قادرون على المشاركة في نفقتها.
كما أنني خلال فترة مرض أمي وعلاجها جلست معها وكنت بجانبها، لكنني كنت أريد في النهاية أن آخذها معي إلى بيتي، ونعيش أنا وهي مع أولادي، وأقوم أنا برعايتها، وفي نفس الوقت أرجع إلى أولادي ونعيش جميعًا معًا.
لكن أخواتي رفضن ذلك، وأصررن على أن تبقى أمي في بيت أختي. وأشعر أن هناك اتفاقًا أو موقفًا اتخذ مسبقًا: إما أن أقبل أن أذهب إلى أمي وأقابلها عندهم وأتركها في بيتهم، أو لا يسمحون لي بأخذها معي.
وأنا أرى أن هذا الوضع أتعبني نفسيًا وصحيًا طوال فترة مرض أمي وعلاجها، لأنني كنت أريد أن أكون معها وأرعاها، لكن في نفس الوقت لم أكن أريد أن أحرم إخوتي من أمهم، ولذلك قلت لهم إنهم يستطيعون زيارتها متى أرادوا، وإنني لن أمنع أحدًا عنها، وإنما أريد فقط أن تعيش معي وأقوم برعايتها.
لكنهم لم يسمحوا بذلك.
وأريد أن أوضح أن أولادي لم يكونوا أبدًا السبب في عدم ذهابي إلى أمي. عندي أولاد، ومنهم قُصّر، لكنني كنت مستعدة أن أترك مسؤولياتي وأذهب إلى أمي، بل كنت مستعدة أن أكون تحت قدميها وأخدمها لأنها تحتاجني.
وما زاد الأمر ألمًا أنني فهمت من بعض الكلام الذي قيل ومن المواقف التي حدثت أن هناك خوفًا من خروج أمي من البيت بسبب المال والسكن. فقد سبق أن هددت أختي إخوتي الموجودين معها بأنه إذا خرجت أمي من بيتها فإنها ستُخرجهم هم أيضًا. لذلك أصبحت أشعر أن بقاء أمي في البيت قد يكون مرتبطًا أيضًا ببقاء إخوتي فيه واستمرار الأموال التي تُرسل لهم، وأن هذا جعلهم جميعًا يقفون ضدي عندما طلبت أن آخذ أمي معي.
أنا لا أستطيع أن أجزم بنياتهم، ولا أريد أن أتهم أحدًا بأن المال هو السبب الحقيقي، لكن هذه الوقائع جعلتني أشعر أن مصلحة بعضهم المادية أو السكنية أصبحت متداخلة مع مكان إقامة أمي، وهذا الأمر يؤلمني جدًا.
وخلال فترة كنت فيها مريضة وغير قادرة على السفر، علمت بعد ذلك أن إخوتي الرجال قاموا ببعض أعمال رعاية أمي التي استلزمت كشف عورتها، مع وجود نساء كان بإمكانهن القيام بهذه الرعاية، وكانت أختي تعلم بذلك وسمحت به.
وهذا الأمر آلمني جدًا، لأن أمي امرأة كبيرة في السن ومريضة وضعيفة، وأرى أن سترها وكرامتها وخصوصيتها يجب أن تكون من أهم الأمور في رعايتها.
فما الحكم الشرعي في قيام الرجال من إخوتي برعاية أمي في أمور تستلزم كشف عورتها مع وجود نساء قادرات على القيام بذلك؟ وإذا لم توجد امرأة تستطيع القيام بالرعاية، فما حدود ما يجوز للرجل فعله؟ وما الحكم إذا كان المال أو إرضاء أحد الأبناء أو المحافظة على السكن من الأسباب التي تؤثر في طريقة رعاية الأم؟
وهل الأموال التي تُرسل مخصوصة لرعاية أمي يجب أن تُصرف على حاجاتها ومصلحتها، أم يجوز أن يستفيد منها الإخوة الذين يعيشون معها؟ وهل مجرد إقامتهم معها ورعايتهم لها يجعل لهم حقًا في هذه الأموال؟ وهل يجوز أن يصبح المال أو السكن سببًا في منع الأم من الانتقال إلى ابنتها إذا كانت هذه الابنة قادرة على رعايتها؟
أما أنا، فقد أجريت مؤخرًا عملية صعبة ودقيقة ، والطبيب طلب مني الراحة وعدم السفر لفترة. ومع ذلك فأنا شديدة القلق على أمي، وأحاول الاطمئنان عليها بالرسائل والرسائل الصوتية، لكن أحيانًا لا يرد إخوتي، وأحيانًا يكون التواصل معهم مؤذيًا لي نفسيًا وصحيًا.
فهل يجوز لي خلال فترة مرضي وعدم قدرتي على السفر أن أرسل أحد أولادي أو شخصًا أثق به للاطمئنان على أمي ومتابعة حالتها بدلًا مني؟ وهل يكفي أن أتابع أخبارها بهذه الطريقة إلى أن أستطيع الذهاب إليها؟
وهل أكون آثمة إذا قللت التواصل المباشر مع إخوتي لأن التواصل معهم يضر بصحتي، ما دمت لا أقطع صلة الرحم، وأستمر في السؤال عن أمي والتواصل بطرق أخرى؟
وإذا تحسنت صحتي وأصبحت قادرة على السفر، فهل يجوز لي أن آخذ أمي لتعيش معي وأقوم أنا برعايتها، خصوصًا إذا كانت مصلحتها وراحتها وأمانها وكرامتها أفضل معي؟ وهل يحق لإخوتي أن يمنعوني من ذلك إذا لم يكن هناك ضرر على أمي، وكانت قادرة على الانتقال والعيش معي بأمان؟
وبما أن أمي كبيرة في السن وقدرتها على اتخاذ القرارات الكبيرة أصبحت أضعف بسبب المرض والسن، فمن له الحق في تحديد مكان إقامتها ورعايتها؟ وهل يجب أن يكون القرار مبنيًا على مصلحة الأم وراحتها وأمانها وكرامتها، وليس على رغبة أحد الأبناء أو مصلحته المادية أو السكنية؟
وأنا لا أريد أن أقطع إخوتي أو أحرمهم من أمهم، ولا أريد أن أتهم أحدًا أو أظلم أحدًا. لكنني أشعر بألم شديد لأنني أرى أن مصلحة أمي قد أصبحت مرتبطة بمصالح أخرى، في الوقت الذي أحاول فيه أنا أن أقدم لها كل ما أستطيع، رغم ظروفي الصحية ومسؤولياتي.
أنا فقط أريد أن أعرف ما يجب عليّ أمام الله: من تجب عليه نفقة أمي؟ وكيف تتوزع المسؤولية بين الأبناء القادرين؟ وهل يجوز لبعض الأبناء القادرين التهرب من النفقة وتركها على أختهم وزوج أختهم؟ وهل أنا مطالبة بالاستمرار في تحمل ما أستطيع وأكثر، أم أن لكل ابن قادر مسؤولية شرعية تجاه أمه؟
وأريد أيضًا أن أعرف: هل ما أفعله من محاولة رعاية أمي، والسؤال عنها، والمساهمة في نفقتها، ومحاولة أخذها عندي لأخدمها، يُعتبر من البر الواجب أو المستحب؟ وهل إذا منعتني الظروف الصحية أو إخوتي من الوصول إليها أكون مقصرة أو آثمة؟
أنا لا أريد أن أتصرف بدافع الغضب أو الألم، ولا أريد الدخول في حرب مع إخوتي. أريد فقط أن أعرف الحق والواجب شرعًا، وأن أحافظ على أمي وسترها وكرامتها، وأقوم بما يرضي الله تجاهها، وفي نفس الوقت أحافظ على صلة الرحم ولا أظلم أحدًا.
أرجو منكم توضيح الحكم الشرعي في هذه المسائل، وتوجيهِي إلى ما ينبغي أن أفعله.
وجزاكم الله خيرًا.