بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ المفتي/ حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الموضوع: استفتاء في حكم اختيار عبارة «أنتِ طالق» في نموذج إلكتروني دون قصد إنشاء الطلاق
أرغب في عرض هذه الواقعة على فضيلتكم، وأرجو التكرم ببيان الحكم الشرعي فيها:
أوصاني والدي ـ رحمه الله ـ قبل وفاته بوصية صريحة، فقال لي:
«راكان وهاجر من ذمتي إلى ذمتك».
وهما أخوان لي من أبي، طفلان توفيت والدتهما ثم توفي والدي بعد ذلك، فأصبحا يتيمين، فقمت بأخذهما إلى منزلي والقيام على شؤونهما تنفيذًا لوصية والدي، وحرصًا مني على عدم التخلي عنهما.
وقد حصل خلاف بيني وبين زوجتي بسبب ذلك؛ إذ رفضت بقاء الطفلين معي في المنزل، وحاولت إقناعها وطلبت منها التعاون، إلا أنها أصرت على الذهاب إلى بيت أهلها. فأوصلتها إلى أهلها، ثم حاولت الإصلاح معها ومع أهلها عدة مرات، وأرسلت إليهم أكثر من مرة رغبة في إنهاء الخلاف والصلح، إلا أن الأمر لم يتم، وتمسكت أنا بالطفلين وعدم التخلي عنهما.
وبعد أن تعذر الوصول إلى حل، دخلت إلى منصة ناجز وتقدمت بطلب «توثيق طلاق»، ولم يكن قصدي من ذلك إنشاء الطلاق أو إيقاعه، وإنما كان هدفي الوصول إلى منصة تراضي لمحاولة الإصلاح والصلح مع زوجتي عن طريق لجنة الإصلاح، ولم تكن لدي نية للطلاق أصلًا.
وأثناء تعبئة الطلب، ظهرت خانة بعنوان «صيغة لفظ الطلاق»، وكانت تحتوي على خيارات منسدلة، وكان النظام لا يسمح بإكمال الطلب إلا باختيار إحدى الصيغ، فاخترت الخيار الأول الموجود وهو:
«أنتِ طالق»
مع أنني لم أتلفظ بهذه العبارة لزوجتي، ولم أكتبها لها بقصد إنشاء الطلاق، ولم أقصد بها إيقاع الطلاق، وإنما اخترتها فقط من القائمة الإلكترونية الإلزامية لاستكمال الطلب والوصول إلى مسار الإصلاح.
ثم تم تحديد موعد لجلسة صلح عن طريق «تيمز»، ولم تحضر زوجتي، وحاولت المختصة الاجتماعية التواصل معها هاتفيًا لكنها لم تجب.
وخلال التواصل معي في منصة «تراضي» سألتني المختصة صراحة: «هل طلقت؟» فأجبتها: «لا».
وفي اليوم التالي قمت بإلغاء الطلب؛ لأن الغرض الذي تقدمت من أجله، وهو الوصول إلى الإصلاح والصلح مع زوجتي، لم يتحقق.
ولم يصدر ـ بحسب علمي ـ أي صك أو وثيقة طلاق، ولم أتلفظ بالطلاق في أي مجلس، ولم أرسل إلى زوجتي أو إلى أهلها ما يفيد أنني طلقتها.
والسؤال:
هل يقع الطلاق في هذه الحالة بمجرد اختياري عبارة «أنتِ طالق» من قائمة إلكترونية إلزامية في طلب عبر منصة ناجز، مع أنني لم أتلفظ بها، ولم أقصد إنشاء الطلاق، وإنما كان قصدي الوصول إلى منصة تراضي للإصلاح والصلح، ثم أجبت في منصة تراضي بأنني لم أطلق، وألغيت الطلب في اليوم التالي؟
وهل يختلف الحكم إذا كان اختيار العبارة الإلكترونية يُعد إقرارًا بوقوع طلاق سابق، أو يُعد إنشاءً للطلاق، مع أنني في الحقيقة لم أطلق زوجتي أصلًا ولم أقصد إنشاء الطلاق؟
أرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في هذه الواقعة تحديدًا، وهل زوجتي لا تزال في عصمتي أم يلزمني شيء؟
وجزاكم الله خيرًا، وبارك في علمكم ونفع بكم.