الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه، أمابعد :
أولاً: فالمسكن المستقل حق للمرأة فإذا تنازلت عنه فلها ذلك، أما إذا لم تتنازل فيحرم عليه أن يسكن المرأة مع ضرتها، قال الإمام جلال الدين المحلي في شرح منهاج الإمام النووي: ((ويحرم أن يقيم بمسكن واحدة ويدعوهن، أي الباقيات ( إليه) لما في إتيانهن بيت الضرة من المشقة عليهن، وتفضيلها عليهن ( وأن يجمع بين ضرتين) مثلا ( في مسكن إلا برضاهما) لأن جمعهما مع ما فيه من تباغضهما يولد كثرة المخاصمة، ويشوش العشرة، فإن رضيتا به جاز)) اهـ.
ثانياً: الجمع بينهما في بيت واحد:
فلا يجوز للرجل أن يسكن زوجتيه في منزل واحد بغير رضاهما.
قال ابن قدامة: (ليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد بغير رضاهما، صغيرا كان أو كبيراً؛ لأن عليهما ضرراً لما بينهما من العداوة والغيرة, واجتماعهما يثير المخاصمة والمقاتلة). المغني لابن قدامة.
وأما إذا رضيت الزوجتان بالسكن معا في بيت واحد -ولو كان مشترك المرافق- فلا مانع من ذلك لأن الحق لهما لا يخرج عنهما، ومن المعلوم أنّ أولاد الرجل من زوجته الأولى من محارم زوجته الثانية فلا حرج إذاً.
والله أعلم.