أنا فتاة مسلمة، أحرص – بفضل الله – على أداء الواجبات الشرعية؛ من الصلاة، وبرّ الوالدين، وقراءة القرآن، وذكر الله، وطلب العلم، ولا أتعمد ترك واجب، ولا أقدّم الترفيه على الطاعة.
سؤالي يتعلّق بحكم مشاهدة بعض المسلسلات أو قراءة الروايات التي تحتوي على مخالفات شرعية ظاهرية؛ مثل:
عدم ارتداء الحجاب،
وجود موسيقى،
شرب الخمر (تمثيلًا)،
أو وجود قصص حب قبل الزواج.
مع العلم أنني – بفضل الله – على حالٍ معيّن أحب أن أذكره لكم حتى يكون الحكم أدق قدر المستطاع:
1. لا أقصد هذه المنكرات ولا أستحسنها، ولا يثبت في قلبي إعجاب بها، بل أعلم أنها محرّمة في الواقع.
2. أتجنّب تمامًا المشاهد المحرّمة الصريحة؛ كالعري، والقبلات المثيرة، والمشاهد التي فيها إثارة للشهوة أو إساءة صريحة للدين.
3. أحاول تخطّي الموسيقى قدر المستطاع، وإن لم أستطع لا أجلس أستمع إليها عمدًا.
4. لا أضيّع واجبًا شرعيًا بسبب هذه الأعمال، ولا أطيل الوقت فيها، ولا أقدّمها على الصلاة أو الأذكار أو حقوق أهلي.
5. لو شعرتُ بأيّ تأثر أو تساهل تجاه المنكرات أترك المشاهدة فورًا، وأخاف على قلبي.
6. أتابع هذه الأعمال فقط لأجل القصة أو الترفيه الخفيف مع الاستمتاع بسير القصه كقصه و ليس واقع ، أو لاستخراج بعض المعاني الإيجابية مثل الشجاعة أو العدل أو محاربة الفساد، وليس بقصد موافقة المخالفات الشرعية.
7. أعتبر ما فيها من منكرات "خيالًا وتمثيلًا" لا يغيّر قناعتي الشرعية، ولا أشعر – بفضل الله – أنني أتأثر بها أو أستحسن الحرام.
سؤالي هو:
هل مجرّد مشاهدة مسلسل أو قراءة رواية تحتوي على هذه المخالفات – من غير مشاهد محرّمة صريحة فاحشة، ومع التزامي بما ذكرتُه من ضوابط – يُعدّ:
تضييعًا للوقت المحرّم؟
أم يدخل ذلك في باب الترفيه المباح المشروط إذا لم يترتّب عليه ضرر في الدين، ولم يؤدِّ إلى ترك واجب أو الوقوع في معصية؟ و موضوع غض البصر ؟
وأضيف استفسارًا أدق بخصوص الواقع المنتشر في أغلب المسلسلات اليوم:
لو كان فيها مشاهد حضن أو قبلة على الخد أو الرأس، لكنها ليست مثيرة ولا تُحرّك الشهوة، وأنا لا أتعمّد التلذذ بها.
ولو كان فيها شرب خمر في سياق الحديث عن الشغل أو الحياة، لا على سبيل تمجيد الخمر ومدحها.
ولو كانت الشخصيات غير محجّبات.
أو فيها علاقات حب قبل الزواج، لكنها ليست إباحية ولا تُظهر الفاحشة صراحة.
مع كل ما سبق، ومع قدرتي – بحمد الله – على التمييز، وعدم التأثر أو الإعجاب بالحرام، فهل يكون الحكم في هذه الصورة أقرب للإباحة مع الكراهة (وأن تركها أولى وأورع)، أم يكون وقوعًا في الحرام؟ وهل يلحقني إثم لمجرّد وجود هذه المنكرات في العمل، مع أني لا أقرّها ولا أرضى بها في الواقع؟
أرجو من حضرتكم توجيهًا واضحًا ونصحًا أمينًا؛ فقلبي بين الخوف من تضييق ما جعله الله سعة، والخوف في الوقت نفسه من التساهل في أمر قد يكون سببًا في قسوة القلب أو التساهل مع المنكرات مع مرور الوقت.
جزاكم الله عني خير الجزاء، ونسأل الله أن يجعلكم سببًا في هدايتي ورشادي، وأن يرزقكم الإخلاص والقبول والسداد دائمًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.