بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد:
كلّ ما تراه المرأة من ألوان الدم في زمن إمكان الحيض يُعَدّ حيضًا، سواء كان دمًا صريحًا أو صفرة أو كدرة أو أي لونٍ آخر، ما دام غير اللون الأبيض النقي؛ فهذه جميعها تُحمل على الحيض ما دامت في زمنه.
وقد نصّ الفقهاء على ذلك بوضوح، قال في مغني المحتاج:
"والصفرة والكدرة كلٌّ منهما حيضٌ في الأصح؛ لأنه الأصل فيما تراه المرأة في زمن الإمكان."
واستدلّوا بحديث عائشة رضي الله عنها، إذ كانت النساء يبعثن إليها بالدرجة وفيها القطنة وعليها أثر الصفرة، فتقول لهن:
"لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّةَ البيضاء."
رواه مالك.
والدرجة: خرقة أو قطنة تُدخلها المرأة في فرجها لتتبين بقاء أثر الدم.
والكرسف: القطن.
وأما القَصَّة البيضاء فهي سائل أبيض نقي يظهر عند انقضاء الحيض، وشُبِّه بالجُصّ لصفائه.
فطهر المرأة من الحيض لا يتحقق بمجرد زوال الدم الظاهر فقط، بل يُعرف بأحد أمرين لا ثالث لهما:
ظهور القَصَّة البيضاء وهي علامة الطهر عند كثير من النسوة.
الجفاف التامّ: بأن تخرج القطنة نظيفة لا أثر للصفرة ولا للكدرة ولا للدم.
أما ما سوى ذلك فلا يدل على الطهر، بل يعد من الحيض إن كان في زمن إمكانه.