بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كان مشايخُنا الكرام، رضي الله عنهم، يقولون: الدعاءُ لا يكون بالقول فحسب، بل إنّ الأخذَ بالأسباب دعاءٌ عمليّ. وقد قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾.
فعليك أن تجتهد، وتعمل، وتأخذ بالأسباب المشروعة، ثم تتوكّل على الله تعالى، وترضى بما قسمه لك. ولا ينبغي لك أن تُقصّر أدنى تقصير في تحصيل الأسباب، مع بقاء اعتمادك على مُسبِّبها سبحانه وتعالى؛ فهو جلّ وعلا خالق الأسباب ومبدعها.
ولا مانع – بل يُستحب – أن تُكثر من الدعاء في وقت السَّحَر، وفي السجود، أن يمدك الله عز وجل بالقوة والطاقة ونور الفهم حتى تبلغ أعلى الدرجات. وبهذا تكون قد جمعت بين نوعَي الدعاء:
دعاء العمل والأخذ بالأسباب.
دعاء السؤال والتوجه إلى الله تعالى بالطلب.
وذلك مع مراعاة وسائل إجابة الدعاء، كالدعاء في الأسحار، ودعاء الوالدين، وغير ذلك من الأسباب الموجبة لقَبول الدعاء.
والله الهادي إلى سواء السبيل، ونسأله سبحانه أن يمدّك بالقوة، وأن يرزقك الفهم والحفظ.