الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
إذا حلف الإنسان على حقٍّ بأمْرٍ مُسلِمٍ من ماله أو غيره وهو كاذب، فهذه اليمين تُسمّى اليمين الغموس، لأنها تغمس صاحبها في النار. وهي التي توعّد الشرعُ صاحبَها بالعقوبة الشديدة، فقد قال عليه الصلاة والسلام:
«اليمين الغموس تدع الديار بلاقع»،
أي تخلي الديار وتُفسِد البركة فيها.
وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى، وعبد الرزاق في المصنف، وغيرهما.
واختلف العلماء في كفارتها؛ فقال الإمام الشافعي رحمه الله تجب فيها الكفارة مع التوبة، بخلاف غيره من العلماء الذين قالوا بعدم وجوب الكفارة فيها، وإنما تجب التوبة فقط.
ومع اتفاق العلماء على وجوب التوبة منها، فإن من اقتطع بها حقًّا لغيره فعليه أن يردَّ الحق إلى صاحبه، ويُزيل التهمة عمّن ظلمه بهذه اليمين، وبذلك تصحّ توبته.
والله تعالى هو الهادي، ونسأل الله عز وجل أن يرفع عنّا وعنكم بلاء الكذب والحلف الكاذب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.