بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأصل في عقد الإجارة أنه عقد لازم للطرفين، فلا يملك أحدهما أن يفسخه من طرفٍ واحد دون رضا الطرف الآخر، إلا إذا وجد مقتضٍ شرعي يبيح الفسخ، أو كان في العقد شرطٌ صريحٌ يُجيز الفسخ في حالة معينة.
وفي مثل المعاملة المذكورة — إذا كان العقد قائمًا على الذهاب والإياب المنتظم — فإن تغيب أحد الطرفين يومًا واحدًا دون عذرٍ معتبر أو اتفاقٍ مسبق فليس له ذلك.
أما إذا نُص في الاتفاق على أن الالتزام يكون عند الحضور أو الدوام فقط، فحينئذٍ لا يُعد الغياب مخالفة، بل يكون العمل على ما تم الاتفاق عليه.
وقد بيّن الفقهاء أن العقد اللازم هو ما لا يمكن فسخه إلا باتفاق الطرفين، كعقد البيع والإجارة.
قال الدكتور وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته (4/3189): "العقد اللازم للطرفين: هو ما لا يمكن فسخه كعقده إلا باتفاق الطرفين، كالبيع والإجارة."
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (1/253):
"الأصل في عقد الإجارة عند الجمهور اللزوم، فلا يملك أحد المتعاقدين الانفراد بفسخ العقد إلا لمقتضٍ تنفسخ به العقود اللازمة، من ظهور العيب، أو ذهاب محل استيفاء المنفعة."
واستدلوا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1].