وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم فالغيبة، هي ذكرُ الإنسان أخاه بما يكره في غيابه، وهي محرَّمة في الإسلام.
ومع ذلك، حدَّد العلماء ست حالات تُباح فيها الغيبة لتحقيق مصلحة شرعية، وهي:
1. التظلُّم: يجوز للمظلوم أن يشتكي لمن يستطيع إنصافه، كالقاضي أو الحاكم، بذكر ما تعرَّض له من ظلم.
2. الاستعانة على تغيير المنكر: طلب المساعدة من شخص قادر على إزالة منكر أو ردّ عاصٍ إلى الصواب، بذكر فعل الشخص المُنكر.
3. الاستفتاء: سؤال المفتي عن مسألة تتعلق بشخص آخر، مثل قول: "ظلمني فلان بكذا، فهل له ذلك؟".
4. تحذير المسلمين من شرّ: نصح المسلمين وتحذيرهم من شخص معين، كجرح الشهود أو الرواة، أو عند المشورة في أمور الزواج أو الشراكة.
5. المجاهر بالفسق أو البدعة: يجوز ذكر الشخص بما يجاهر به من معاصٍ أو بدع، كمن يجاهر بشرب الخمر.
6. التعريف: إذا كان الشخص معروفًا بلقب يصفه، كالأعمى أو الأعرج، فيُذكر بهذا اللقب للتعريف فقط، دون قصد الانتقاص.
هذه الحالات مستنبطة من الأحاديث النبوية الشريفة، وتُجمع في بيتين شعريين:
الذمُّ ليس بغيبةٍ في ستةٍ ** متظلِّمٍ ومعرِّفٍ ومحذِّرِ
ولمظهر فسقًا ومستفتٍ ومن ** طلب الإعانة في إزالة منكرِ
يُشترط في هذه الحالات أن تكون النية خالصة لتحقيق المصلحة الشرعية، وألا تتجاوز الغيبة قدر الحاجة.