الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بـعد :
يجوز للمحدث - حدثا أصغر أو أكبر - أن يمس كتب التفسير ، في قول جمهور الفقهاء ، إلا أن منهم من قيد ذلك بكون ما فيه من التفسير أكثر مما فيه من القرآن ، ومنهم من لم يشترط ذلك .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (13/97) : " يجوز عند جمهور الفقهاء للمحدث مس كتب التفسير وإن كان فيها آيات من القرآن وحملها والمطالعة فيها ، وإن كان جنبا ، قالوا : لأن المقصود من التفسير : معاني القرآن ، لا تلاوته ، فلا تجري عليه أحكام القرآن .
وصرح الشافعية بأن الجواز مشروط فيه أن يكون التفسير أكثر من القرآن لعدم الإخلال بتعظيمه حينئذ ، وليس هو في معنى المصحف . وخالف في ذلك الحنفية ، فأوجبوا الوضوء لمس كتب التفسير " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وأما كتب التفسير فيجوز مسها ؛ لأنها تعتبر تفسيرا ، والآيات التي فيها أقل من التفسير الذي فيها .
ويستدل لهذا بكتابة النبي صلى الله عليه وسلم الكتب للكفار ، وفيها آيات من القرآن ، فدل هذا على أن الحكم للأغلب والأكثر .
أما إذا تساوى التفسير والقرآن ، فإنه إذا اجتمع مبيح وحاظر ولم يتميز أحدهما برجحان ، فإنه يغلب جانب الحظر فيعطى الحكم للقرآن .
وإن كان التفسير أكثر ولو بقليل أعطي حكم التفسير " انتهى من "الشرح الممتع" (1/267).
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (4/136) : "يجوز ترجمة معاني القرآن بلغة غير اللغة العربية، كما يجوز تفسير معانيه باللغة العربية ويكون ذلك بيانا للمعنى الذي فهمه المترجم من القرآن ولا يسمى قرآنا.
وعلى هذا يجوز أن يمس الإنسان ترجمة معاني القرآن بغير اللغة العربية وتفسيره بالعربية وهو غير متوضئ " انتهى .
والله أعلم .