الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بـعد :
اختلَفَ العلماءُ في تقديمِ اليدينِ أو الرُّكبتينِ عند الهُوِيِّ إلى السُّجودِ ، على قولينِ :
القولُ الأوَّلُ : يُسَنُّ وضعُ الرُّكبتينِ قبْلَ اليدينِ عند الهُوِيِّ إلى السُّجودِ ، وهو مذهبُ الجمهور : الحنفيَّةِ ، والشافعيَّةِ ، والحنابلةِ ، والعملُ عليه عند أكثرِ أهلِ العلمِ ، واختارَه ابنُ المُنذِرِ ، وابنُ القيِّمِ ، وابنُ بازٍ ، وابنُ عُثَيمين .
الدَّليل مِن الآثار :
عن إبراهيمَ ، عن أصحابِ عبدِ اللهِ علقمةَ والأسودِ قالا : ( حفِظْنا عن عمرَ في صلاتِه أنَّه خرَّ بعد ركوعِه على رُكبتَيْهِ كما يخِرُّ البعيرُ ، ووضَع رُكبتَيْهِ قبْلَ يديه ) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1/256) (1419) . صحح إسناده الألباني في ((أصل صفة الصلاة)) (2/717) .
القول الثاني : السنَّةُ وضعُ اليدينِ قبْلَ الرُّكبتينِ عند الهُويِّ إلى السُّجودِ ، وهو مذهبُ المالكيَّةِ ، وروايةٌ عن أحمدَ ، وقولُ الأوزاعيِّ ، وأصحابِ الحديثِ ، والألبانيِّ .
الأدلَّة :
أوَّلًا : من الآثار قال نافعٌ : ( كان ابنُ عُمَرَ يضَعُ يدَيْهِ قبْلَ رُكبتَيْهِ ) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (803) ، صححه الألباني على شرط مسلم في ((إرواء الغليل)) (2/77) .
ثانيًا : لأنَّ هذه الصِّفةَ أحسَنُ في الخشوعِ . انتهى . من " ((فتح الباري)) لابن حجر (2/291) " .
ثالثًا : لأنَّه بتقديمِهما يتجنَّبُ إيلامَ رُكبتَيْه إذا جثَا عليهما . انتهى . من " ((فتح الباري)) لابن حجر (2/291) " .
وقد ذكر شيخ الإسلام كلامًا نفيسًا فيما يتعلق بهذه المسالة فقال : أَمَّا الصَّلَاةُ بِكِلَيْهِمَا فَجَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ الْمُصَلِّي يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فِي الْحَالَتَيْنِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَلَكِنْ تَنَازَعُوا فِي الْأَفْضَلِ. انتهى . من " ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (22/449) " .
والله أعلم .