الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بـعد :
فالقول بأن شكل الكون مسطح : قول خاطئ ، يخالف الحقائق العلمية الثابتة ، ويخالف ظواهر الكتاب ، والسنة ، واتفاق المعتبرين من علماء الأمة ، وكروية الأرض ليست فقط حقيقة علمية مقطوعًا بها ، بل هي محل إجماع نقله بعض أهل العلم ، واستدل عليه جمع من محققيهم بنصوص من القرآن والسنة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( مجموع الفتاوى ) : نفى بعض الجهال أن تكون الأفلاك مستديرة ، فمنهم من ينفي ذلك جزمًا ، ومنهم من ينفي الجزم به على كل أحد ، وكلاهما جهل . فمن أين له نفي ذلك أو نفي العلم به عن جميع الخلق ، ولا دليل له على ذلك إلا ما قد يفهمه بفهمه الناقص . هذا وقد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة أن الأفلاك مستديرة ، قال الله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . وقال تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . قال ابن عباس : في فلكة مثل فلكة المغزل . وهكذا هو في لسان العرب الفلك الشيء المستدير .. وقال تعالى : يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل . والتكوير هو التدوير .. ومنه قيل للكرة : كرة ، وهي الجسم المستدير ، ولهذا يقال للأفلاك : كروية الشكل .. ومنه الحديث : إن الشمس والقمر يكوران يوم القيامة .. وقال تعالى : الشمس والقمر بحسبان . مثل حسبان الرحا . وقال : ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت . وهذا إنما يكون فيما يستدير من أشكال الأجسام دون المضلعات من المثلث أو المربع أو غيرهما فإنه يتفاوت لأن زواياه مخالفة لقوائمه ، والجسم المستدير متشابه الجوانب والنواحي ليس بعضه مخالفا لبعض . اهـ .
ثم أورد بعض نصوص السنة ، وأردف ذلك بأقوال من حكى الإجماع على كروية الأرض ، فقال : وأما إجماع العلماء ، فقال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي من أعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار في فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من أصحاب أحمد : لا خلاف بين العلماء أن السماء على مثال الكرة ... قال : وكذلك أجمعوا على أن الأرض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكرة . قال : ويدل عليه أن الشمس والقمر والكواكب لا يوجد طلوعها وغروبها على جميع من في نواحي الأرض في وقت واحد بل على المشرق قبل المغرب . اهـ .
والله أعلم .