الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بـعد :
ملخص الفتوى « يَقَعُ الطَّلاقُ إذا حَصَل في طُهرٍ جامَعَها فيه ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ : الحَنَفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ ، والحَنابِلةِ ، وحُكِيَ فيه الإجماعُ . »
للإطَّلاع على الأدلَّة يُرجىٰ الإطَّلاع على الفتوى كاملة .
يَقَعُ الطَّلاقُ إذا حَصَل في طُهرٍ جامَعَها فيه ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ : الحَنَفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ ، والحَنابِلةِ ، وحُكِيَ فيه الإجماعُ .
والأدِلَّةُ في ذلك : أوَّلًا : مِنَ الكِتابِ :
1 - قال تعالى : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ ) « البقرة : 230 »
2 - وقال تعالى : ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ) « البقرة : 229 »
وَجهُ الدَّلالةِ :
أنَّ هذا يقتضي عُمومَ الطَّلاقِ ، وثُبوتَ حُكمِه في حالِ الطُّهرِ والحَيضِ . انتهى . من " ((شرح مختصر الطحاوي)) للجصاص (5/27) " .
ثانيًا : مِنَ السُّنَّةِ :
عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضي اللهُ عنه قال : (( طَلَّقتُ امرأتي وهي حائِضٌ ، فذكَرَ ذلك عُمَرُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فتغَيَّظَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ثمَّ قال : مُرْه فلْيُراجِعْها حتى تحيضَ حَيضةً أُخرى مُستَقبَلةً سِوى حَيضتِها التي طَلَّقَها فيها ، فإنْ بدا له أن يُطَلِّقَها فلْيُطَلِّقْها طاهِرًا مِن حَيضتِها قبل أن يَمَسَّه ا، فذلك الطَّلاقُ للعِدَّةِ كما أمَرَ اللهُ . وكان عبدُ اللهِ طَلَّقها تطليقةً واحِدةً ، فحُسِبَت مِن طلاقِها ، وراجَعَها عبدُ اللهِ كما أمَرَه رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم )) . أخرجه البخاري (4908) ، ومسلم (1471) واللفظ له .
وَجهُ الدَّلالةِ :
قَولُه : (( فلْيُراجِعْها )) والرَّجعةُ لا تكونُ إلَّا بعد طلاقٍ ؛ فدَلَّ على وقوعِه . انتهى . من " ((فتح الباري)) لابن حجر (9/355) " .
ثالثًا : أنَّه مِنَ المُحالِ والجَهلِ أن يَلزَمَ المُطيعَ لِرَبِّه ، المتَّبِعَ في طلاقِه سُنَّةَ نَبيِّه : الطَّلاقُ ، ولا يُلزَمَ به العاصي إن خالَفَ لِما أُمِرَ بهِ فيه . انتهى . من " ((الكافي)) لابن عبد البر (2/572) " .
رابعًا : أنَّ الطَّلاقَ البِدعيَّ كَونُه مَنهيًّا عنه : لا يمنَعُ وُقوعَه ؛ لأنَّ الله تعالى جَعَل الظِّهارَ مُنكَرًا مِنَ القَولِ وزُورًا ، وألزَمَه مع ذلك حُكمَ التَّحريمِ . انتهى . من " ((شرح مختصر الطحاوي)) للجصاص (5/62) " .
والله أعلم .