بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد فإن المسلم ما خلق ليلعب ويلهو، ولا ينبغي أن يساعد على ذلك، وكل سبيل للهو مكروه على أقل تقدير، وما شاع في زماننا من مسابقات في فنون مختلفة أغلبها لا فائدة منه؛ بل قد يكون فيه ضرر وأذى، وأكثر من ذلك يحتوي الكثير منها على المنكرات، مثل كشف العورات، وليست -- في أغلبها-- من المسابقات المباحة، فقد ذكر الدكتور وهبة الزحيلي رحمه الله تعالى في "الفقه الإسلامي وأدلته" : "ﻭﻻ ﺗﺼﺢ اﻟﻤﺴﺎﺑﻘﺔ ﺑﻌﻮﺽ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺮﺓ ﺑﺄﻧﻮاﻋﻬﺎ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻨﺪﻕ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﻣﻰ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﻔﺮﺓ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ، ﻭﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺒﺎﺣﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺎء، ﻭﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻄﺮﻧﺞ، ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺧﺎﺗﻢ، ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﻭﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ، ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﺷﻔﻊ ﻭﻭﺗﺮ، ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﻧﻮاﻉ اﻟﻠﻌﺐ ﻛﺎﻟﻤﺴﺎﺑﻘﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻗﺪاﻡ (اﻟﺮﻛﺾ) ﻭﺑﺎﻟﺴﻔﻦ ﻭاﻟﺰﻭاﺭﻕ؛ ﻷﻥ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﻮﺭ ﻻ ﺗﻨﻔﻊ ﻓﻲ اﻟﺤﺮﺏ".
أما إن كانت المسابقة من الأنواع الأربعة الجائزة، وقد ذكر في المرجع نفسه أنواعها الجائزة: " اﻷﻧﻮاﻉ اﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﻫﻲ اﻷﻧﻮاﻉ اﻷﺭﺑﻌﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ: اﻟﻨﺼﻞ ﻭاﻟﺨﻒ ﻭاﻟﺤﺎﻓﺮ ﻭاﻟﻘﺪﻡ. ﻭﻋﻨﺪ اﻟﺠﻤﻬﻮﺭ: اﻷﻧﻮاﻉ اﻟﺜﻼﺛﺔ اﻷﻭﻟﻰ" فتجوز المسابقة فيها إن كان العوض من أحد الطرفين، أو من طرف ثالث، وكانت المسابقة فيما يحتمل أن يسبق أحدهما، ويسبق الآخر، أما لو كان يعلم غالبا أن السبق لأحدهما فلا يجوز.
فإن كانت الشروط السابقة محققة فيجوز استئجار أرض ودفع ثمن تذكرة دخول لأن في النظر إلى المسابقة تشجيع وتعليم لفنون الحرب، وإن لم تكن محققة فلا تجوز المسابقة ولا ما يلزم منها والله تعالى أعلم