وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أختي الكريمة : نعم هذا من العقوق وزيادة، ووالله شرف للولد أن يقبل رجل والديه ، بل ويغسل أقدامهما.
وهل التوفيق والنجاح والفلاح يوجد في شيء كوجوده في رضا الوالدين.
اتق الله ابنتي الكريمة وتيقني أن هذا دين ووفاء، وانظري للآباء والأمهات كيف يفنون حياتهم في تربية أولادهم، وتيقني أن اباك لم يقصر يوما لأجل سعادتك وراحتك وافنى عمره خادما لك ولأخواتك.
وفي الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ لَهُ وَالِدَانِ مُسْلِمَانِ، يُصْبِحُ إِلَيْهِمَا مُحْتَسِبًا، إِلاَّ فَتَحَ الله لَهُ بَابَيْنِ -يَعْنِي مِنَ الْجَنَّةِ- وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ، وَإِنْ أَغْضَبَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَرْضَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ، قِيلَ: وَإِنْ ظَلَمَاهُ. قَالَ: وَإِنْ ظَلَمَاهُ".
وفي الحديث أيضا : جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال: "أَحيٌّ والدك؟"، قال: نعم قال: "ففيهما فجاهد"؛متفق عليه
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «رَغِمَ أَنْفُ، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف»، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك أبويه عند الكبر، أحدَهما أو كليهما فلم يدخل الجنة».
ولما ماتت أُمُّ إياس بنِ معاوية بكى فقيل له: ما يبكيك؟! قال: كان لي بابان مفتوحان إلى الجنة، وأغلق أحدهما.
والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة، والسعيد من وُفِّق لبر والديه والإحسان إليهما، فإن في برِّهما خيري الدنيا والآخرة، والشقي من عقَّهما وخالَف أمرهما وأغضبهما، وسيندم لا محالة في الدنيا أو الآخرة.
فتشرفي بتقبيل يديه بل رجليه، بل بمسح حذاءه، ولا تنسي إحسانه لك طول عمرك حتى وصلتي إلى هذا السن، جعلك الله من المرضيات السعيدات.