وعليكم السلام ورحمه الله تعالى وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد.
اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻓﻲ ﻣﺎﻝ اﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭاﻟﻤﺠﻨﻮﻥ:
ﺫﻫﺐ اﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭاﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﺗﺠﺐ ﻓﻲ ﻣﺎﻝ ﻛﻞ ﻣﻦ اﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭاﻟﻤﺠﻨﻮﻥ ﺫﻛﺮا ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﺃﻧﺜﻰ، ﻭﻫﻮ ﻣﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ، ﻭاﺑﻨﻪ، ﻭﻋﻠﻲ ﻭاﺑﻨﻪ اﻟﺤﺴﻦ، ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻭﺟﺎﺑﺮ، ﻭﺑﻪ ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﻭﻣﺠﺎﻫﺪ، ﻭﺭﺑﻴﻌﺔ، ﻭاﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ. ﻭاﺳﺘﺪﻟﻮا ﺑﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻻ ﻣﻦ ﻭﻟﻲ ﻳﺘﻴﻤﺎ ﻟﻪ ﻣﺎﻝ ﻓﻠﻴﺘﺠﺮ ﻓﻴﻪ، ﻭﻻ ﻳﺘﺮﻛﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﺄﻛﻠﻪ اﻟﺼﺪﻗﺔ. أخرجه الترمذي ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﺼﺪﻗﺔ اﻟﺰﻛﺎﺓ اﻟﻤﻔﺮﻭﺿﺔ؛ ﻷﻥ اﻟﻴﺘﻴﻢ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﺻﺪﻗﺔ ﺗﻄﻮﻉ، ﺇﺫ ﻟﻴﺲ ﻟﻠﻮﻟﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﺮﻉ ﻣﻦ ﻣﺎﻝ اﻟﻴﺘﻴﻢ ﺑﺸﻲء؛ ﻭﻷﻥ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﺗﺮاﺩ ﻟﺜﻮاﺏ اﻟﻤﺰﻛﻲ ﻭﻣﻮاﺳﺎﺓ اﻟﻔﻘﻴﺮ، ﻭاﻟﺼﺒﻲ ﻭاﻟﻤﺠﻨﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺜﻮاﺏ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻤﻮاﺳﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﺸﻴﺮاﺯﻱ، ﻭﺑﺄﻥ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﺣﻖ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ، ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻧﻔﻘﺔ اﻷﻗﺎﺭﺏ ﻭﺃﺭﻭﺵ اﻟﺠﻨﺎﻳﺎﺕ ﻭﻗﻴﻢ اﻟﻤﺘﻠﻔﺎﺕ.
ﻭﺫﻫﺐ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻻ ﺗﺠﺐ ﻓﻲ ﻣﺎﻝ اﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭاﻟﻤﺠﻨﻮﻥ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻳﺠﺐ اﻟﻌﺸﺮ ﻓﻲ ﺯﺭﻭﻋﻬﻤﺎ ﻭﺛﻤﺎﺭﻫﻤﺎ، ﻭﺯﻛﺎﺓ اﻟﻔﻄﺮ ﻋﻨﻬﻤﺎ.
ﻭاﺳﺘﺪﻝ ﻟﻬﺬا اﻟﻘﻮﻝ ﺑﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺭﻓﻊ اﻟﻘﻠﻢ ﻋﻦ ﺛﻼﺛﺔ: ﻋﻦ اﻟﻤﺠﻨﻮﻥ اﻟﻤﻐﻠﻮﺏ ﻋﻠﻰ.
المصدر: الموسوعة الفقهية الكويتية
والله تعالى أعلم.
والحمد لله رب العالمين.