هل يجوز إهداء قراءة القرآن للأحياء والأموات ؟
عربي | English | Türkçe | Indonesia | فارسی | اردو
في تصنيف التفسير وعلوم القرآن الكريم أعيد الوسم بواسطة
171 مشاهدات
0 تصويتات
هل يجوز قراءة القرآن وأهدي ثوابها للأحياء أو للأموات ؟
بواسطة
221ألف نقاط

عدد الإجابات: 1

0 تصويتات
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
أولاً : قد أجمع أهل العلم على أن الصدقة والدعاء يصل إلى الميت نفعهما، ولم يشذ عن ذلك إلا المبتدعة الذين قالوا لا يصل إلى الميت شيء من الثواب إلا عمله أو المتسبب فيه. والأخبار في ذلك ثابتة مشهورة في الصحيحين وغيرهما وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن المبارك أنه قال: (ليس في الصدقة خلاف).


ثانيًا : اختلف أهل العلم فيما سوى ذلك من الأعمال التطوعية كالصيام عنه وصلاة التطوع وقراءة القرآن ونحو ذلك.

١- فذهب أبو حنيفة وأحمد وبعض أصحاب مالك والشافعي رحمهم الله تعالى إلى أن الميت ينتفع بذلك..

قال ابن عابدين الحنفي نقلاً عن البدائع: ولا فرق بين أن يكون المجعول له ميتاً أو حياً، والظاهر أنه لا فرق بين أن ينوي به عند الفعل للغير أو يفعله لنفسه ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره. اهـ
 
وقال البُهُوتي الحنبلي في "الروض المربع": "وأيّ قُربة من دعاءٍ واستغفارٍ وصلاةٍ، وصومٍ، وحجٍّ، وقراءةِ قرآنٍ، وغيرِ ذلك، فعلَها مسلمٌ وجعلَ ثوابَها لميِّت مسلمٍ أو حيٍّ، نَفَعَهُ ذلك؛ قال أحمد: "الميّت يصل إليْه كلُّ شيءٍ من الخير للنُّصوص الواردة فيه للنصوص الواردة فيه، ولأن الناس يجتمعون في كل مصر ويقرؤون يهدون لموتاهم من غير نكير فكان إجماعاً، ". اهـ

وقال الدُّسوقيُّ المالكي في "نوازل ابن رشد" في السّؤال عن قوله تعالى: {وَأَن لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [النجم: 39] قال: وإنْ قَرأ الرَّجُل وأهدى ثوابَ قراءتِه للميّت جاز ذلك، وحصل للميّت أجره. اهـ


قال الخطيب الشربيني الشافعي : "قال ابن الصلاح: وينبغي أن يقول: اللهم أوصل ثواب ما قرأنا لفلان فيجعله دعاء، ولا يختلف في ذلك القريب والبعيد، وينبغي الجزم بنفع هذا؛ لأنه إذا نفع الدعاء وجاز بما ليس للداعي فلأن يجوز بما له أولى، وهذا لا يختص بالقراءة بل يجري في سائر الأعمال" [مغني المحتاج 4/ 111]. اهـ

وقد نقل الإمام النووي الشافعي في الأذكار ورياض الصالحين عن الإمام الشافعي رحمه الله قوله: ويستحب أن يقرأ عنده (الميت) شيء من القرآن وإن ختموا القرآن كله كان حسناً. اهـ


٢- وذهب مالك في المشهور عنه والشافعي إلى أن ذلك لا يصل للميت، مع جواز واستحباب القراءة، واستدلوا بـ :
١- قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) [النجم:39]
٢- وبقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث..." رواه مسلم.

جواب الجمهور عليهم :

-أن الآية ظاهرها لا يخالف ما ذهب إليه أصحاب الفريق الأول فإن الله تعالى قال: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) وهذا حق، فإنه إنما يستحق سعيه، فهو الذي يملكه، كما أنه لا يملك من المكاسب إلا ما اكتسبه هو، وأما سعي غيره فهو حق وملك لذلك الغير لا له، ولهذا الغير أن يهدي سعيه لمن شاء. فإنه ليس كل ما ينتفع به الحي أو الميت من سعيه، بل قد يكون من سعيه فيستحقه لأنه من كسبه، وقد يكون من سعي غيره فينتفع به بإذن صاحبه، كالذي يوفيه الإنسان عن غيره فتبرأ ذمته.

-وأن الحديث : ذكر الولد ودعائه له خاصان، لأن الولد من كسبه كما قال تعالى: (ما أغنى عنه ما له وما كسب) [المسد: 2] فقد فسر الكسب هنا بالولد، ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه" رواه أصحاب السنن. فلما كان الأب هو الساعي في وجود الولد كان عمل الولد من كسب أبيه، بخلاف الأخ والعم والأب ونحوهم فإنه ينتفع بدعائهم بل بدعاء الأجانب، لكن ليس ذلك من عمله. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "انقطع عمله إلا من ثلاث.." ولم يقل أنه لا ينتفع بعمل غيره، فإذا دعا له ولده كان هذا من عمله الذي لم ينقطع، وإن دعا له غيره لم يكن من عمل المرء ولكنه ينتفع به.

٣- وسلك بعض الشافعية ممن يقولون بعدم وصول القراءة للأموات مسلكاً حسناً. قالوا: إذا قرأ وقال بعد قراءته اللهم إن كنت قبلت قراءتي هذه فاجعل ثوابها لفلان صح ذلك وعدّوا ذلك من باب الدعاء.

  فالحاصل أن المحققين من أهل العلم يرون أن من عمل عملا فقد ملك ثوابه إن استوفى شروط القبول، فله أن يهبه لمن يشاء ما لم يقم بالموهوب له مانع يمنعه من الانتفاع بما وهب له، ولا يمنع من ذلك إلا الموت على الكفر والعياذ بالله. 
والحمد لله رب العالمين.
بواسطة
221ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك

الأسئلة المتعلقة

0 تصويتات
1 إجابة 180 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 101 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 124 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 262 مشاهدات
Smi سُئل في تصنيف التفسير وعلوم القرآن الكريم فبراير 7، 2025
262 مشاهدات
Smi سُئل في تصنيف التفسير وعلوم القرآن الكريم فبراير 7، 2025
بواسطة Smi
120 نقاط