وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم : فالأصل في الشرع أن لا يحمل أحد ذنب أحد، قال تعالى: ((ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى))
وعن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: (ألا لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده). رواه ابن ماجه.
لكن الواجب على الوالدين أن يحسنوا تربية أولادهم، قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)).
فإن قصروا في التربية فهم مسؤولون، لقوله صلى الله عليه وسلم: كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته. متفق عليه.
كما أن الوالدين يأثمان إذا أعانا ولدهما على المعصية أو يسرا له أسبابها أو أقراه عليها.
فإن قاموا بما يجب عليهم تجاهه، وفسد الولد، فقد أبرؤوا ذمتهم أمام الله عز وجل، فلا يضرهم فساده؛ ولذلك لم يضر نوحا -عليه السلام- فساد ولده، وكفره بالله عز وجل، بعد بذله النصح له، ودعوته إلى الإيمان، وصلاح الولد هبة من الله، وليس بحزم، أو عزم الوالد.