بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد.
الكفر لايتغير حكمه أيا كان، سواء كان في لعبة أو في حقيقة، فالكفر في اللعبة إن طلبت أن تكتب كلمة مكفرة، فهو كفر مخرج من الملة، وإن أخرجت لك كلاما ورضيت به كممثل عنك فهو كفر، لأن الرضا بالكفر كفر، فهذه الأمور ينبغي على المسلم أن يكون حادا عندها لأنها تمس صلب دينه وعقيدته، ولايستهين بها أبدا، ومن يهن يسهل الهوان عليه.
وقد ذكر الفقهاء كلاما في ذلك فقالوا: ﺇﻥ ﻫﺰﻝ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﻛﻔﺮا، ﻛﺄﻥ ﺳﺐ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺃﻭ ﻣﻼﺋﻜﺘﻪ، ﺃﻭ ﻛﺘﺒﻪ، ﺃﻭ ﺭﺳﻠﻪ ﺻﻠﻮاﺕ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺃﻭ ﺃﻧﻜﺮ ﺫﻟﻚ، ﺃﻭ ﺃﻧﻜﺮ اﻟﻴﻮﻡ اﻵﺧﺮ، ﺃﻭ اﻟﺠﻨﺔ ﺃﻭ اﻟﻨﺎﺭ، ﺃﻭ ﺃﻧﻜﺮ ﺃﻣﺮا ﻋﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ، ﻓﻘﺪ اﺗﻔﻖ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﻜﻔﺮ ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﺗﺪا ﻋﻦ اﻹﺳﻼﻡ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻟﻬﻢ ﺗﻔﺼﻴﻼﺕ ﻧﻮﺿﺤﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ:
ﻧﺺ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﻬﺰﻝ ﻓﻲ اﻟﺮﺩﺓ ﻛﻔﺮ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﻟﻠﺼﻨﻢ ﺇﻟﻪ - ﻫﺰﻻ - ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪ اﻟﻬﺎﺯﻝ ﻣﺎ ﻫﺰﻝ ﺑﻪ، ﺃﻱ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻛﻔﺮ ﺑﻌﻴﻦ ﺗﻠﻔﻈﻪ ﺑﻜﻠﻤﺔ اﻟﻜﻔﺮ ﻫﺰﻻ؛ ﻷﻥ اﻟﻬﺎﺯﻝ ﻧﻄﻖ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻦ ﺭﺿﺎ ﻭاﺧﺘﻴﺎﺭ ﻓﺘﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ اﻟﻬﺰﻝ ﺟﺪا، ﻭﻟﻜﻮﻥ اﻟﻬﺰﻝ ﺑﺬﻟﻚ اﺳﺘﺨﻔﺎﻓﺎ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ اﻟﺤﻖ، ﻗﺎﻝ اﻟﺠﺼﺎﺹ: ﻓﻴﻪ اﻟﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﻻﻋﺐ ﻭاﻟﺠﺎﺩ ﺳﻮاء ﻓﻲ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﻛﻠﻤﺔ اﻟﻜﻔﺮ، ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻭﺟﻪ اﻹﻛﺮاﻩ؛ ﻷﻥ ﻫﺆﻻء اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﺫﻛﺮﻭا ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺎﻟﻮا ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻮﻩ ﻟﻌﺒﺎ، ﻓﺄﺧﺒﺮ اﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﻛﻔﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﻠﻌﺐ.
ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻘﻴﺎﺱ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻟﻮا: ﺇﻥ ﻛﻔﺮ اﻟﻬﺎﺯﻝ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻜﻔﺮ اﻟﻌﻨﺎﺩ، ﺃﻱ ﻛﻜﻔﺮ ﻣﻦ ﺻﺪﻕ ﺑﻘﻠﺒﻪ، ﻭاﻣﺘﻨﻊ ﻋﻦ اﻹﻗﺮاﺭ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺗﻴﻦ، ﻋﻨﺎﺩا ﻭﻣﺨﺎﻟﻔﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻣﺎﺭﺓ ﻋﺪﻡ اﻟﺘﺼﺪﻳﻖ.
حاشية ابن عابدين.
والله تعالى أعلم.