الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
تجوز الصلاة على الإسفنج ونحوه كالصوف والقطن والحشيش ولكن عند السجود لا بد من مراعاة وجوب التحامل على الجبهة بحيث ينكبس ما تحتها من إسفنج ونحوه
ولا يحتاج أن يضع شيئا صلبا فوقه كخشب ولو وضعه فلا بد أيضا من مراعاة التحامل بالجبهة بحيث يقدر لو كان تحتها ما ينكبس كالصوف والاسفنج لانكبس
فالتحامل المذكور لا بد منه وإن سجد على الأرض أو على شيء صلب.
فلا يكفي مجرد ملامسة الجبهة لموضع السجود في كل حال لكن في حال وجود ما ينكبس لا بد من التحامل حتى يحصل هذا الانكباس فعلا وفي حال عدم وجوده يقدر أنه لو كان موجودا لانكبس بهذا التحامل.
ويدل لوجوب التحامل المذكور حديث أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته ...)) رواه الترمذي (٢٧٠) وقال حديث حسن صحيح.
وما صح من قوله صلى الله عليه وسلم ((إذا سجدت فمكن جبهتك ولا تنقر نقرا)) رواه ابن حبان في صحيحه .
وقد نص فقهاؤنا على أنه يجب في السجود أن ينال مسجده بفتح الجيم وكسرها محل سجوده ثِقَلُ رأسه، للخبر المار وثقل فاعل ، ومعنى الثقل أن يكون يتحامل بحيث لو فرض أنه سجد على قطن أو نحوه لاندك، لما مرَّ من الأمر بتمكين الجبهة، ولا يكتفي بإرخاء رأسه.
ومحل وجوب التحامل في الجبهة فقط فلا يجب بغيرها من بقية الأعضاء.
#كشف_الجبهة:
ويجب أن تكون الجبهة مكشوفة حال السجود، إن أمكن، لخبر خباب بن الأرت ((شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا)) أي لم يزل شكوانا. رواه مسلم بغير جباهنا وأكفنا، فلو لم تجب مباشرة المصلي بالجبهة لأرشدهم إلى سترها واعتبر كشفها دون بقية الأعضاء لسهولته فيها، ولحصول مقصود السجود وهو غاية التواضع والخضوع، لمباشرته أشرف ما في الإنسان لمواطئ الأقدام والنعال من غير حائل.
أما إذا اضطر لسترها بأن يكون بها نحو جرح به عصابة تشق إزالتها عليه مشقة شديدة وإن لم تبح التيمم فيصح السجود عليها بلا إعادة لهذه الصلاة.
ولو سجد على شعر نبت بجبهته أو بعضها جاز مطلقا كما هو المنقول المعتمد .
والله تعالى أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.