الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن لعن المسجد محرم شرعا، بل يخشى الكفر على من فعله؛ لأن المسجد من شعائر الإسلام الظاهرة، وتعظيمه من تعظيم شعائر الدين، والاستخفاف به، أو تنقصه، أو تحقيره، أو لعنه، من الاستخفاف بشعائر الدين؛ فقد قال الله تعالى: ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب {الحج:32}، وقال تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال {النور:36}، وفي الحديث: وأحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها. رواه مسلم.
وجاء في مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: إذا أنكر آية من القرآن، واستخف بالقرآن، أو بالمسجد أو بنحوه مما يعظم في الشرع، أو عاب شيئا من القرآن، أو خطئ، أو سخر بآية منه، كفر ... إذا يجيب عليها أن تتوب عن قولها وان لا تلعن في الحياة ولعلَّ السَّببَ في مَنعِ اللَّاعنِ مِن الشَّفاعةِ أنَّ اللَّعنَ مِن أبلَغِ الإساءةِ، والشَّفاعةُ إحسانٌ، فالمُسيءُ في هذه الدَّارِ باللَّعنِ سَلَبَه اللهُ الإحسانَ في الآخرةِ بالشَّفاعةِ، فإنَّ الإنسانَ إنَّما يَحصُدُ ما يَزرَعُ، والإساءةُ مانعةٌ مِن الشَّفاعةِ الَّتي هي إحسانٌ.