وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم: فإذا كان ذلك سهوا ودون قصد فنرجو من الله ان يكون مما جاء في الحديث: إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم. رواه البخاري ومسلم.
وقد قال النووي في (الأذكار): الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء؛ لأنه لا اختيار له في وقوعه ولا طريق له إلى الانفكاك عنه. وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل. قال العلماء: المراد به الخواطر التي لا تستقر. قالوا: وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفرا أو غيره، فمن خطر له الكفر مجرد خطران من غير تعمد لتحصيله ثم صرفه في الحال فليس بكافر ولا شيء عليه اهـ.
وقال العز بن عبد السلام في (قواعد الأحكام): لا أعرف في الوجود شيئا أكثر تقلبا في الأوصاف والأحوال من القلوب، لكثرة ما يرد عليها من الخواطر والقصود، والكراهة والمحبة، والكفر والإيمان، والخضوع والخشوع، والخوف والرجاء، والأفراح والأحزان، والانقباض والانبساط، والارتفاع والانحطاط، والظنون والأوهام، والشكوك والعرفان، والنفور والإقبال، والسآمة والملال، والخسران والندم، واستقباح الحسن واستحسان القبيح، ولكثرة تقلبها كان عليه السلام يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك". وكانت يمينه: "لا، ومقلب القلوب"، وسمي القلب قلبا لتقلبه من حال إلى حال، ولا عقاب على الخواطر، ولا على حديث النفس لغلبتها على الناس، ولا على ميل الطبع إلى الحسنات والسيئات، إذ لا تكليف بما يشق اجتنابه مشقة فادحة، ولا بما لا يطاق فعله ولا تركه اهـ.
ونقل عنه السيوطي في حاشيته على سنن النسائي أنه قال: حديث النفس الذي يمكن رفعه لكن في دفعه مشقة لا إثم فيه؛ لهذا الحديث. وهذا عام في جميع حديث النفس اهـ.