وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد أخي الكريم: فقبل ذكر الحكم لا بد أن أذكرك بفضل هذا الشهر العظيم:
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (ارتقى النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر درجة فقال: آمين، ثم ارتقى الثانية فقال: آمين، ثم ارتقى الثالثة فقال: آمين، ثم استوى فجلس، فقال أصحابه: على ما أمنت؟ قال: أتاني جبريل فقال: رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت آمين، فقال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه فلم يدخل الجنة، فقلت: آمين، فقال: رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له، فقلت، آمين) رواه البزار.
ـ وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني جبريل فقال: يا محمد! من أدرك أحد والديه فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، قال: يا محمد، من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، قال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين) رواه الطبراني.
فهذه الأحاديث النبوية فيها دعاء بالذل والصغار والخسران على كل من بلغ أبواه سن الكبر فلم يجتهد في برهما، وكل من أدرك شهر رمضان فلم يتب ولم ويجتهد في طاعة الله وعبادته حتى انتهى الشهر ولم يغفر له.
وكذلك من ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليه. وتأمين النبي صلى الله عليه وسلم على دعاء جبريل عليه السلام وقوله: (آمين) في معنى الطلب من الله أن يستجيب الدعاء بالخيبة والخسران لمن لم يفعل هذه الأمور.
قال الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن": "وكذا شهر رمضان شهر الله المعظم، {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}(البقرة:185)، فمن وجد فرصة تعظيمه بأن قام فيه إيمانا واحتسابا عظمه الله، ومن لم يعظمه حقره الله تعالي".
فالمفرط في رمضان المضيع لمغفرة الله فيه، مستحق لهذا الدعاء، لزيادة دواعي الخير في هذا الشهر المبارك، وضعف دواعي الشر، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم -: (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين) رواه البخاري.
أخي الكريم شهر رمضان تاج على رأس الزمان، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم ـ لما علموه من فضل وعظم شهر رمضان ـ يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم هذا الشهر العظيم، ويدعون الله تعالى ستة أشهر بعده أن يتقبله الله منهم..
وشهر رمضان فرصة ذهبية ليبدأ الإنسان فيه صفحة جديدة من التوبة والاستقامة، والمحافظة على طاعة الله وعبادته، فهو شهر من رحم فيه فهو المرحوم، ومن حرم خيره فهو المحروم، ومن فاز فيه بمغفرة الله فهو الفائز حقا.
لذلك سارع بالتوبة واحذر أن تكون فيه من للمخذولين فلازال معظم الشهر بين أيدينا، ولله الحمد والمنة.
ثانيا : حسب الظاهر ليس عليك القضاء ، ولكن اقض احتياطا.