وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
مجرد اللعب ليس حرام لذاته ، لكن إذا نظرنا إلى ماسيؤول إليه اللعب من ترك شيء في نفس الطفل، فإذا كان سيترك أثرا عند الولد، من عدم استكراه الخنزير وعدم استكراه أكله، أو سيولد عنده انطباع حب الخنزير فإن اللعب محرم بهذه الألعاب، سدا للذرائع.
جاء في الحديث الصحيح: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) رواه البخاري ومسلم.
قال العلماء: الخنزير ليس مجرَّد حيوان نجس، أو محرَّمٍ أكله، أو بيعه أو شراؤه أو لعابه وما شاكل ذلك من الأحكام الشرعية، إنما هو جزء من هوية أهل الكتاب. يقول ابن بطال رحمه الله: (وإنما قصد إلى كسر الصليب وقتل الخنزير من أجل أنهما في دين النصارى المفترين المعتدين في شريعتهم إليه، فأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن عيسى عليه السلام سيغيِّر ما نسبوه إليه، كما غيَّره محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأعلمهم أنهم على الباطل في ذلك، فدلَّ هذا أن عيسى عليه السلام يأتي بتصحيح شريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حاكمًا بالعدل بين أهلها).
ويقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: (فيه دليل على تغيير المنكرات، وآلات الباطل؛ وقتلُ الخنزير من هذا القبيل).
وبناء على ذلك:
فلا يجوز اللعب ولا بيع وشراء ألعاب الأطفال التي هي على شكل الخنزير، لأنه شعار من شعارات الكفر، ولا يجوز للمسلم أن يربي أولاده على إلفته أو الاهتمام به، لأن هذه الألعاب فيها مفسدة للأطفال، والطفل في مرحلته الأولى من التربية تنطبع عنده الصور، ولا تزول من ذهنه بسهولة، وحديث السيدة عائشة رضي الله عنها السابق ذكره دليل على ذلك. هذا، والله تعالى أعلم.
والحمد لله رب العالمين.