وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم
فقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يحل له أن يأخذ منه شيئًا، ولا يعطي منه لأولاده؛ لأن صاحب المال لو كان قاصدًا له لدفع المال إليه، وتوكيله بتفريقه إشعار بأن المقصود غيره، وفي أخذه لنفسه مظنة المحاباة والتهمة.
وقال ابن قدامة المقدسي: "وإذا أوصَى إليه بتَفْرِيقِ مالٍ، لم يكُنْ له أخذُ شيءٍ منه، نصَّ عليه أحمدُ، فقال: إذا كانَ في يدِه مالٌ للمَساكينِ وأبوابِ الْبِرِّ، وهو يَحْتاجُ إليه، فلا يأكلُ منه شيئا، إنَّما أُمِرَ بتَنْفِيذِه.
وبهذا قالَ مالكٌ والشَّافعيُّ.
وقال ابن حجر الهيتمي: "وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ: لَوْ قَالَ: فَرِّقْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَأْمُورُ فَقِيرٌ، هَلْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا؟
وِجْهَان؛ أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ، اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى وَهُوَ الْفَقْرُ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ: إذَا قَالَ الْمُوصِي: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَضَعهُ فِي نَفْسِهِ وَابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ، وَلَا وَرَثَةِ الْمُوصِي، وَلَا فِيمَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ". انتهى من "الفتاوى الفقهية الكبرى" (3/263).
والحاصل أخي الكريم فالجمهور على أنه لا يجوز لك الأخذ من ذلك والله أعلم.