السلام ورحمه الله تعالى وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم ،الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين،وبعد.
أخي الحبيب: في ديننا الحنيف لا نعامل الخطأ بخطأ مثله، وإنما نقابله بالإحسان، وإظهار أخلاق الإسلام، فمن رد يجعل أخلاقه،بميزان الأخلاق التي فعلها هذا الشخص من سب، والتجاهل، والتحالم فيه خير كثير، حتى يبقى الإنسان المسلم مرتفعا بأخلاقه السمح، الحنيفية وبهذا تكون دعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ودعوة إلى الإسلام الحنيف.
وفي ذلك فقد ورد عن زيد بن سعنة، أنه قال: عندما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام،وقال له: يا بني عبد المطلب إنكم قوم مطل،وأراد أن يختبر حلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم عمر أن يضرب عنقه، فقال له عمر أي: عدو الله تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع، فوالله لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر بسكون وتؤده وتبسم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وهو،أي أنا وزيد،كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، قال زيد: قلت يا عمر: كل علامات النبوة،قد عرفتها في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما، يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد اختبرته بهما فاشهد يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا،وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا.
ففي هذه القصة إرشاد عظيم من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون المسلمون في أحسن الأخلاق مع من جهل عليهم ليكون ذلك دعوة إلى الله سبحانه وتعالى،
قال الله تعالى:{ لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِیهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَۚ وَمَن یَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ }
[سُورَةُ المُمۡتَحنَةِ: ٦]
والله تعالى أعلم.
والحمد لله رب العالمين.