وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم فبالتأكيد نية الخير خير، وله أجر عليها، ولكن ليس كأجر من أجهد نفسه حتى صار عالما فخدم دين الله ليس كمن تمنى أن يخدم الدين وهو متراخ عن العمل والاجتهاد
ولو كان الأمر بالتمني لما أتعب علماؤنا أنفسهم في طلب العلم ثم نشره، وإليك بعضا من سيرهم لعل ذلك يكون دافعا لك للاجتهاد:
قال الإمام مسلم في صحيحه: قال يحيى بن أبي كثير: لا ينال العلم براحة الجسم، وقد قيل: من طلب الراحة ترك الراحة.
وكان الخليل بن أحمد الفراهيدي يقول: أثقل الساعات علي: ساعة آكل فيها. كان أحدهم ليحزن ويصيبه المرض إذا فاته شيء من العلم، فقد ذكروا لشعبة حديثا لم يسمعه، فجعل يقول: واحزناه! وكان يقول: إني لأذكر الحديث فيفوتني، فأمرض.
عن عبد الرحمن بن تيمية قال عن أبيه: كان الجد إذا دخل الخلاء يقول لي: اقرأ في هذا الكتاب، وارفع صوتك حتى أسمع -
وهذا الإمام أبو يوسف القاضي، كان شديد الملازمة لشيخه أبى حنيفة، لازم مجلسه أكثر من 17 سنة، ما فاته صلاة الغداة معه، ولا فارقه في فطر ولا أضحى إلا من مرض،
( روى محمد بن قدامة، قال: سمعت شجاع بن مخلد، قال: سمعت أبا يوسف يقول: مات ابن لي، فلم أحضر جهازه ولا دفنه وتركته على جيراني وأقربائي، مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شيء لا تذهب حسرته عنى).
وهذا الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى يقول عن نفسه: " حفظت القرآن ولي سبع سنين، وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين، وكتبت الحديث وأنا في التاسعة ".
ومما يدل على علو همته وقوة تحصيله ما أخبر به عن نفسه قال: " جاءني يوماً رجل فسألني عن شيء في علم العروض، ولم أكن نشطت له قبل ذلك، فقلت له: إذا كان غداً فتعال إلىَّ "، وطلب سِفْرَ العروض للخليل بن أحمد، فجاءوا له به فاستوعبه وأحاط بقواعده وكلياته في ليلة واحدة، يقول: " فأمسيت غير عروضي، وأصبحت عروضياً.