الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم
فلم نر فرقا بين الاستثناء بقولك : " إن شاء الله "، وقولك " بإذن الله"، وذلك لأسباب عدة ، أهمها :
أولا :
أن معنى كل من الاستعمالين متقارب ، فالتعليق على مشيئة الله ، يشابه التعليق على إذنه سبحانه ، من حيث إن كلا من المشيئة العامة ، والإذن الكوني القدري ، من خصائص صفات الربوبية المستحقة للخالق جل وعلا ، وما شاءه الله ، فقد أذِن بكونه حقيقة ، وما أذِن به سبحانه ، فقد شاء خلقَه وإيجادَه ، وهكذا يترادف استعمال كل منهما .
ثانيا :
أن الاستعمال القرآني لكل من هذين اللفظين أيضا متقارب ، ولم نجد فرقا بينهما في المعنى أو في السياق ، قال تعالى : ( وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) إبراهيم/11، وقال سبحانه : ( وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ) الرعد/38
وفي المشيئة يقول الله عز وجل : ( تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا ) الفرقان/10.
بل وفي القرآن الكريم بعض الآيات التي ورد فيها اللفظان يدلان على معنى متقارب في آية واحدة ، وذلك في قول الله جل وعلا : ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) الشورى/51، وقوله سبحانه : ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ) النجم/26
ثالثا :
لم نجد لدى المفسرين أو علماء العقيدة أو شراح الحديث من يفرق بين الاستعمالين ، بل وجدنا عندهم من يفسر المشيئة بإذن الله سبحانه .
يقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله :
" المراد بالمشيئة إذن الله له " انتهى من " التحرير والتنوير " (15/296) .
ولدى الفقهاء باب يسمى باب " الاستثناء "، يَرِدُ في حديثهم عن الأيمان والنذور والطلاق وغيرها ، وهو " كل تعليق على مشيئة الله ونحوه مما يُبطِل الحكم " كما في " الموسوعة الفقهية " (7/278)، وقالوا : إن قولك " بإذن الله " استثناء كقولك " إن شاء الله ".
وأما الاحتجاج بقدر الله على المعصية فجوابه : ما يذكر أن رجلا سرق فقال لعمر سرقت بقضاء الله وقدره فقال له وأنا أقطع يدك بقضاء الله وقدره.
فليس لأحد أن يحتج بالقدر على المعصية.