عربي | English | Türkçe | Indonesia | فارسی | اردو
في تصنيف العقيدة الإسلامية أعيد الوسم بواسطة
186 مشاهدات
0 تصويتات
متى يكون التوكل على الله يكفي ومتى يجب السعي وهل للسعي مع التوكل بالله درجات؟
بواسطة
440 نقاط

عدد الإجابات: 1

0 تصويتات
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالتوكل على الله والاعتماد عليه من شعب الإيمان، ولكنه لا ينافي الأخذ بالأسباب، فإن الله عز وجل لم يأمر بالتوكل إلا بعد التحرز والأخذ بالأسباب، قال الله تعالى: وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله {آل عمران:159}.

وقد كان سيد المتوكلين صلى الله عليه وسلم يستفرغ الوسع في الأخذ بالأسباب مع كمال توكله واعتماده على ربه، ففي الصحيحين عن عمر: أن أموال بني النضير كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله.

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: فيه جواز ادخار قوت سنة، ولا يقال هذا من طول الأمل، لأن الإعداد للحاجة مستحسن شرعا وعقلا، وقد استأجر شعيب موسى ـ عليهما السلام ـ وفي هذا رد على جهلة المتزهدين في إخراجهم من يفعل هذا عن التوكل. اهـ.
وقد قال عليه الصلاة والسلام للذي سأله: يا رسول الله أعقلها ـ أي الناقة ـ وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟! قال: اعقلها وتوكل. رواه الترمذي، وحسنه الألباني.

فحقيقة التوكل إنما هي عمل القلب وعلمه، فعمل القلب الاعتماد على الله عز وجل والثقة به، وعلمه معرفته بتوحيد الله سبحانه بالنفع والضر، وعمل القلب لابد أن يؤثر في عمل الجوارح، والذي هو الأخذ بالأسباب، فمن ترك العمل ـ أي الأخذ بالأسباب ـ فهو العاجز المتواكل الذي يستحق من العقلاء التوبيخ والتهجين، قال ابن القيم: ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلا للأمر والحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا.

درجات التَّوَكُّل:
الدرجة الأولى: معرفة الرب وصفاته، فالتَّوَكُّل لا يتم ولا يحل للإنسان إلا بمعرفة الله عز وجل معرفة صحيحة بذاته وأسمائه وصفاته، فإذا اكتملت له هذه المعرفة، عرَف أن له ربًّا قادرًا قويًّا، عزيزًا رازقًا، يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، فكلما كان العبد بربه أعرف وأعلم، كان متأهلًا للتوكل أكثر من غيره، فهذه الدرجة هي العلم بالمعبود جل جلاله.
الدرجة الثانية: إثبات الأسباب ورعايتها والأخذ بها، فإنها لا تُطرَح بالكلية.
الدرجة الثالثة: رسوخ القلب في مقام التوحيد، فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده، بل حقيقة التَّوَكُّل توحيد القلب، فما دامت فيه علائق الشرك، فتوكله معلول مدخول، وعلى قدر تجريد التوحيد تكون صحة التَّوَكُّل، فإن العبد متى التفت إلى غير الله أخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه؛ فنقص من توكله على الله بقدر ذهاب تلك الشعبة، ومن ها هنا ظنَّ مَن ظنَّ أن التَّوَكُّل لا يصح إلا برفض الأسباب، وهذا حق، لكن رفضها عن القلب لا عن الجوارح، فالتَّوَكُّل لا يتم إلا برفض الأسباب عن القلب، وتعلُّق الجوارح بها، فيكون منقطعًا منها متصلًا بها، والله سبحانه وتعالى أعلم"؛ [من كلام الحافظ ابن القيم بتصرف واختصار؛ ينظر: مدارج السالكين (2/119، 120)].
الدرجة الرابعة: أن يعتمد القلب على الله عز وجل، ويطمئن إليه، ويسكن إليه، ويثِق بتدبيره سبحانه وتعالى، فيكون - كما قال بعضهم - كالطفل الذي لا يعرف إلا ثَدْيَ أمِّه، ولا يسكن إلا إليه، ولا يطمئن إلا إليه.
الدرجة الخامسة: حسن الظن بالله عز وجل، فحسن الظن به يدعو إلى التَّوَكُّل عليه، وعلى قدر حسن ظن العبد بربِّه، وإرجائه له، يكون توكله عليه، وإذا ساءت الظنون بالله عز وجل، ضعُف التَّوَكُّل؛ ولهذا ذمَّ الله الظانين به ظنَّ السوء، ومن الظنون السيئة به سبحانه ظنُّ الذين يظنون أن الله لا ينصر أولياءه، أو أن الله يُديل أعداءه على أوليائه إدالةً مستمرة؛ وكذا قول أهل النفاق في وقعة الأحزاب: ﴿ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [الأحزاب: 12]، وذلك حين وعدهم بكنوز كسرى وقيصر، ووعدهم بفتوح عظيمة كفتح اليمن والشام وفارس، فلما رأى المنافقون الأحزابَ قد أحاطوا بالمدينة؛ قال ما أخبر الله عن قولهم: ﴿ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [الأحزاب: 12].
ونحن في هذه الأيام في أمَسِّ الحاجة إلى حسن الظن بالله عز وجل، وإلى تكثيره في القلوب، وتعظيمه، وشرح القلوب وتوسيعها ببعث الأمل، وتعريفها بصفات الله عز وجل التي تدل على اقتداره، وعلى حِلْمِه وإمهاله للظالمين، والناس في حاجة إلى أن يُذَكَّروا بسُنَنِ الله عز وجل في التغيير ما يحتاجون إليه في مثل هذه الأيام، وإلا فإن الكثيرين قد يحصل لهم من الانهزام الداخلي والتشكُّك بوعد الله عز وجل ما يُفضي بهم إلى أمور عظيمة من جهة الاعتقاد؛ ولهذا بعض أهل العلم فسَّر التَّوَكُّل بحسن الظن بالله.
"والدرجة السادسة: أن يستسلم القلب لربِّه، وأن تنجذب دواعيه كلها إليه"؛ [مدارج السالكين (2/122)، بتصرف].
والدرجة السابعة: أن يفوِّض أمره إلى الله ربه تبارك وتعالى؛ لأنه يعلم أن الله عليم، يعلم الأمور كلها، وهو حكيم يضع الأمور في مواضعها، ويُوقِعها في مواقعها، فإذا حصل اليقين بذلك مع وثوق بقوة الله عز وجل وقدرته، فإنه يستسلم ويفوِّض أمره إلى الله عز وجل.
فالتفويض "هو روح التَّوَكُّل ولُبُّه وحقيقته؛ وذلك أن تسلِّم أمورك كلها إلى فاطرك وبارئك سبحانه، وأن تُنْزِلَ به حوائجك اختيارًا لا اضطرارًا"؛ [مدارج السالكين (2/122)، بتصرف].
والدرجة الثامنة: هي الرضا؛ قال ابن القيم رحمه الله في [مدارج السالكين (2/ 122)]: "وهي ثمرة التَّوَكُّل، ومن فسر التَّوَكُّل بها، فإنما فسره بأجَلِّ ثمراته، وأعظم فوائده، فإنه إذا توكَّل حقَّ التَّوَكُّل، رضِيَ بما يفعله وَكِيلُه".
عُدل بواسطة
بواسطة
210ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك
مرحبًا بك في موقع فتوى سؤال وجواب.
المجتمع هنا لمساعدتك في أسئلتك الشرعية. قدم سؤالك مع التفاصيل وشارك ما توصلت إليه عبر البحث.
اقرأ المزيد من المعلومات حول كيفية طرح السؤال بشكل جيد.

الأسئلة المتعلقة

0 تصويتات
1 إجابة 123 مشاهدات
Layanlol928 سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية نوفمبر 19، 2025
123 مشاهدات
Layanlol928 سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية نوفمبر 19، 2025
بواسطة Layanlol928
120 نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 203 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 177 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 241 مشاهدات
Naima سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية أبريل 1، 2024
241 مشاهدات
Naima سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية أبريل 1، 2024
بواسطة Naima
120 نقاط