وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد أخي الكريم
أولا : جاء في " حاشية الصاوي على الشرح الصغير" (1 / 132): في شروط صحة الوضوء , ".... الثَّانِي: عَدَمُ الْحَائِلِ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ ، كَشَمْعٍ وَدُهْنٍ مُتَجَسِّمٍ عَلَى الْعُضْوِ ، وَمِنْهُ عُمَاصُ الْعَيْنِ , وَالْمِدَادُ بِيَدِ الْكَاتِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ....
قَوْلُهُ: [وَنَحْوَ ذَلِكَ] : أَيْ كَالْأَوْسَاخِ الْمُتَجَسِّدَةِ عَلَى الْأَبَدَانِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْقَشَفُ الْمَيِّتُ " انتهى.
وفي " حاشية الجمل الشافعي على شرح المنهج " (1 / 113): "وَتَجِبُ إزَالَةُ نَحْوِ : قَشَفٍ مَيِّتٍ ، وَمَا تَحْتَ ظُفُرٍ مِنْ وَسَخٍ ، يَمْنَعُ الْمَاءَ " انتهى.
وهذا إذا أمكن إزالته دون أذى , أو مشقة معتادة .
أما إذا صار جزءا من البدن بحيث يحصل التضرر بإزالته فإنه حينئذ لا يمنع صحة الوضوء , لأنه يعتبر من الجسد .
جاء في " حاشية البجيرمي على الخطيب "(1 / 128) : " وَقَوْلُ الْقَفَّالُ : تَرَاكُمُ الْوَسَخِ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ ، وَلَا النَّقْضُ بِلَمْسِهِ ؛ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ : فِيمَا إذَا صَارَ جُزْءًا مِنْ الْبَدَنِ، إذْ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ. وَالْمُرَادُ بِصَيْرُورَتِهِ كَالْجُزْءِ : أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ" انتهى.
ثانيا :قد يطلق "القشف الميت" أحيانا على : الجلد الميت في البدن ، كما يكون في أماكن من القدمين ، وأحيانا في اليدين كذلك ، أو بعد برء شيء من الجروح ، ونحوه ؛ فهذا لا يجب إزالته ، ولا إيصال الماء لما تحته ؛ لأنه جزء من البدن ، ولا يمكن إزالته ـ عادة ـ إلا بنوع أذى أو ضرر ، فلم يكلف بإزالته مطلقا .
جاء في "حاشية الباجوري على ابن قاسم" (1/51) : " ويجب إزالة ما عليهما من الحائل ، كالوسخ المتراكم من خارج ؛ إن لم يتعذر فصله ؛ وإلا لم يضر ، لكونه صار كالجزء من البدن.
وخرج بالخارج : ما لو كان من العرق ؛ فلا يضر مطلقا .
وكذلك : قشرة الدمل ، وإن سهلت إزالتها . " انتهى.
الخلاصة : إذا لم يكن في إزالتها أذى فعليك إزالتها، وإلا فلا تجب، والله تعالى أعلم.
وأما عن الصلوات الماضية فالظاهر أنه ليس عليك إعادتها إذ لو كان على الجلد حينها قشر لظهر بالغسل، والله أعلم