الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
أما بعد:أختي الكريمة
فينبغي لمن دخل في الصلاة أن يحضر قلبه وفكره فيها وفي تدبر ما يقرأ، لقوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون* الذين هم في صلاتهم خاشعون) [المؤمنون: 1-2]
وقوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) [البقرة: 238].
أي: خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه.
قال صلى الله عليه وسلم: "إن في الصلاة لشغلا" متفق عليه.
وإنما للمرء من صلاته ما عقل منها، فإذا اشتغل فكره بأمور الدنيا
وأحاديث النفس نقص من أجر الصلاة بقدرذلك، فقد روى أبو داود في سننه عن عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها إلا خمسها إلا سدسها، حتى قال: إلا عشرها"
وقال ابن عباس: (ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها) والتفكر في أمور الدنيا وشواغلها أو بأي أمر خارج الصلاة لا يكون إلا من الغفلة.
ثم إنه لابد من ترك ما يشغل أو يشوش على الذهن حال الصلاة، ولذلك كره الفقهاء أن يصلي المرء بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه، أو مع مدافعة الأخبثين وهما: البول والغائط.
واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" رواه مسلم.
وإنما كرهت الصلاة حال وجود الطعام، أو مدافعة البول أو الغائط لما في ذلك من اشتغال القلب به، وذهاب كمال الخشوع،
قال المناوي: (وألحق بحضور الطعام قرب حضوره والنفس تتوق إليه، وبمدافعة الأخبثين ما في معناهما من كل ما يشغل القلب، ويذهب كمال الخشوع).
كما نوصيك باتخاذ الأسباب المعينة على الخشوع وحضور القلب، كالتفكر والتدبر فيما تقرأينه حال الصلاة من القرآن أو فيما تسمعينه حال الصلاة مع الجماعة، قال تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) [ص:29].
وقال: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) [محمد: 24].
ولا بد من استحضار عظمة الله سبحانه، وأنك واقفة بين يديه سبحانه،
قال الغزالي: (اعلم أن الخشوع ثمرة الإيمان ونتيجة اليقين الحاصل بجلال الله عز وجل،
ومن رزق ذلك فإنه يكون خاشعاً في الصلاة وفي غير الصلاة... فإن موجِب الخشوع معرفةُ اطلاع الله تعالى على العبد، ومعرفة جلاله، ومعرفة تقصير العبد. فمن هذه المعارف يتولد الخشوع)
إضافة إلى أنك إذا حافظت على الصلوات في أوقاتها ، وأحسنت لها الطهور ، وعظمت قدر الصلاة في نفسك ، وأقبلت عليها برغبة وحرص، وأكثرت من النوافل خاصة السنن الرواتب؛ وحافظت على أذكار الصباح والمساء واليوم والليلة، وتعوذت بالله من الشيطان الرجيم، واجتنبت ما لا يعنيك خاصة مجالس اللغو واللهو ودعوت الله ورجوته أن يزرقك الخشوع، كنت من الخاشعين إن شاء الله، نسأل الله لك التوفيق. والله أعلم.