وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد أخي الكريم
أولا :
يجب أن يصل الماء إلى جميع أجزاء عضو الوضوء ؛ ومما يدل على ذلك من السنة النبوية :
عَنْ خَالِدِ بنِ معدان : " عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ " رواه أبو داود
وقد اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على أنه يشترط لصحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الأعضاء .
ينظر : "الموسوعة الفقهية"
ثانيا : المواد على نوعين
__النوع الأول : المواد التي لها (جِرم) أي تبقى على شكل طبقة ، ومن أمثلة ذلك : المواد الشمعية والطلاء .
فهذه المواد التي لها جرم :
- إما أن تكون غير مقاومة للماء ، كمثل بعض المكياج والبودرة التي لا تشكل جرما ، فهذه يكفي المتوضئ أن يدلك البشرة جيدا حتى يغلب على ظنه وصول الماء إليها .
- وإما أن تكون هذه المواد مقاومة للماء : كما هو حال بعض المكياج ، فهذه يجب ازالتها قبل الوضوء ليتحقق وصول الماء إلى البشرة أثناء الوضوء .
قال النووي رحمه الله تعالى :
" قال أصحابنا : فلو أذاب في شقوق رجليه شحما أو شمعا أو عجينا أو خضبهما بحناء وبقي جرمه لزمه إزالة عينه لأنه يمنع وصول الماء إلى البشرة " انتهى من " المجموع "
__النوع الثاني : المواد التي " لا جِرم لها " : أي لا تشكل طبقة ، وإنما بمجرد وقوعها أو وضعها على الجسم تفقد تماسكها وتنحل ، وتتشربها البشرة ، ولا يبقى لها جسم قائم بذاته ، وإنما يبقى أثرها كاللون مثلا .
مثل غالب الكريمات والزيوت وأثر الكحل والحناء ونحو هذا ، فوجود هذه المواد لا يبطل الوضوء.
لكن إذا كانت المادة دهنية أو زيتية فعلى المتطهر أن يحسن دلك البشرة ليغلب على ظنه وصول الماء إليها.
وعلى كل الأحوال فيسأل أهل الاختصاص عن هذه الأشياء فإن قالوا إنها حائلة فيجب إزالتها ليصح الوضوء وإلا فلا.
ولا يعفى عن شيء منها إلا عند أصحاب المهن ممن يبتلى بها مثل من يعمل بطلاء المنازل، فيجب عليهم بذل جهدهم في الابتعاد عنها، ثم بذل الوسع في إزالتها ؛ وبعد هذين الأمرين لا يضره بقاء أثر بسيط تعذر إزالته