وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد
فالاِطْمِئْنَانُ فِي اللُّغَةِ: السُّكُونُ، يُقَال: اطْمَأَنَّ الْقَلْبُ: سَكَنَ وَلَمْ يَقْلَقْ.
والاطمئنان فِي الصَّلاَةِ _الذي محله فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ - فَهُوَ سُكُونُ الْجَوَارِحِ وَاسْتِقْرَارُ كُل عُضْوٍ فِي مَحَلِّهِ - بِقَدْرِ تَسْبِيحَةٍ
وهو واجب عند الجمهور فتبطل الصلاة بتركه عندهم خلافا للحنفية الذين اعتبروه سنة لا تبطل الصلاة بتركه.
والْخُشُوعُ لُغَةً مِنْ يَخْشَعُ هو السُّكُونُ وَالتَّذَلُّل.
وَخَشَعَ فِي صَلاَتِهِ وَدُعَائِهِ، أَقْبَل بِقَلْبِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ خَشَعَتِ الأَْرْضُ إِذَا سَكَنَتْ .
وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: الْخُشُوعُ هَيْئَةٌ فِي النَّفْسِ يَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْجَوَارِحِ سُكُونٌ وَتَوَاضُعٌ.
والخشوع خشوعان: خشوع قلب، وخشوع جوارح،
فخشوع القلب أن يستحضر رقابة الله عز وجل ويستحضر عظمته، ويتدبر معاني القرآن، ويتدبر ما يتلوه من آيات أو ما يسمعه، وما يذكره من أذكار: معنى التكبير، معنى التسبيح، معنى سمع الله لمن حمده .. وهكذا .. يستحضر معاني هذه الأذكار ويتدبر ما يتلو أو يسمع من آيات، عندئذ يشعر فعلاً أنه يقف بين يدي الله عز وجل، وأن الصلاة يجب أن تنزه عن اللعب والعبث .
وهناك خشوع الجوارح، وهو مكمل لخشوع القلب، ومظهر له؛ كما جاء في الأثر ” لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه“
ومعناها أن لا يتلفت في الصلاة التفات الثعلب، ولا يعبث عبث الأطفال، ولا يتحرك حركات كثيرة تخل بالخشوع، وتذهب بروح الصلاة، وإنما ينبغي أن يقف وقورًا بين يدي الله عز وجل، فهذا أيضًا مطلوب في الصلاة.
إذن فالخشوع لا تبطل الصلاة دونه بخلاف الاطمئنان فتبطل الصلاة دونه عند الجمهور.