الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
يجوز تقديم الحلق كهدية وثقب الأذن للصبية أو المرأة فيه خلاف بين الفقهاء وتقليد المجيزين وجه سائغ لحاجة الزينة..
ذهب الحنفيّة والمالكية والحنابلة إلى مشروعية خرم أذن الصبية، لتعليق القرط والحلي فيها.
ووافقهم من الشافعية ابن حجر الهيتمي فقال في التحفة:
"الحاصل أن الذي يتمشى على القواعد حرمة ذلك في الصبي مطلقا; لا في الصبية، لما عرف أنه زينة مطلوبة في حقهن قديما وحديثا, وقد جوز صلى الله عليه وسلم اللعب لهن للمصلحة, فكذا هذا, وأيضا جوز الأئمة لوليها صرف مالها فيما يتعلق بزينتها لبسا وغيره مما يدعو الأزواج إلى خطبتها، وإن ترتب عليه فوات مال لا في مقابل، تقديما لمصلحتها المذكورة, فكذا هنا، ينبغي أن يغتفر هذا التعذيب لأجل ذلك، على أنه تعذيب سهل محتمل، وتبرأ منه سريعا, فلم يكن في تجويزه لتلك المصلحة مفسدة بوجه" انتهى. "تحفة المحتاج" (9/196).
وهذا القول بالجواز يسوغ تقليده والإفتاء به.
وذهب الشافعية إلى عدم جواز ثقب أذن الصبية وشدّد الإمام الغزالي في ذلك ، حيث قال : ولا أرى رخصة في ثقب أذن الصبية لأجل تعليق حلق الذهب فيها فإن هذا جرح مؤلم موجب للقصاص، فلا يجوز إلا لحاجة ... والتزين بالحلق غير مهم، بل في التقريط بتعليقه على الأذن ...كفاية عنه، فهذا وإن كان معتاداً فهو حرام، والمنع منه واجب والاستئجار عليه غير صحيح والأجرة المأخوذة عليه حرام؛ إلا أن يثبت من جهة النقل فيه رخصة، ولم يبلغنا إلى الآن فيه رخصة . اهـ.
إحياء علوم الدين 2/341 ونقله وجرى عليه الخطيب في مغني المحتاج (٤ / ٣٤١) و (١ / ٣٩٤). ورجّحه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠ / ٤٠٨).
وهو أيضا قولٌ عند الحنابلة رجّحه -منهم- ابن الجوزي.
لكن مع قولهم بتحريم ثقب الأذن لذلك فإنه لو فعل فإنه يجوز تعليق القرط فيه.، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.