الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
لا يجوز مشاركة العصاة في لهوهم ولعبهم لأن المنكرات يجب إنكارها وعدم موافقة أصحابها حال تلبسهم بها، والله تعالى نهى عن مجالسة من يخوضون بآيات الله وأمر بترك مجالسهم فقال ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [ سورة الأنعام: 68]
يعني : إذا جلست معهم ناسيا فقم من عندهم بعدما تذكرت .
وانصرف عن مجالسهم، وأرهم من نفسك الاحتقار لتصرفاتهم، ولا تعد إلى مجالسهم حتى يخوضوا في حديث آخر، لأن آياتنا المنسوبة إلينا من حقها أن تعظم وأن تحترم لا أن تكون محل تهكم واستهزاء.
قال القرطبي: قال بعضهم إن الخطاب في الآية للنبي صلى الله عليه وسلم والمقصود أمته، ذهبوا إلى ذلك لتبرئته صلى الله عليه وسلم من النسيان..
وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة أحكاما من أهمها وجوب الإعراض عن مجالسة المستهزئين بآيات الله أو برسله، وأن لا يقعد لأن في القعود إظهار عدم الكراهة...
لأن اللعب معهم فيه إقرار للمنكر الموجود والله أمرنا بترك مثل هذه الاحالأحوال وال قال الله تبارك وتعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}.
وراجع الفتوى رقم:
11205
وهكذا حالتك ينبغي ترك مشاركتهم والبعد عنهم حتى لا تنجر معهم إلى المخالفات.
ونسأل الله أن يحفظنا وإياكم ويثبتنا ويفتح علينا وعليكم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.