وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالإنسان مأمور بتحري الطيب الحلال من الطعام، والبعد عن المحرمات والمشتبهات.
فقد روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً) [المؤمنون: 51].
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) [البقرة: 172]، ثم ذكرالرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يارب يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟".
ومن كان كل ماله من الحرام، فيحرم أخذ شيء منه، وكذا إذا عُلم أن طعامه اشتراه بعين الحرام. وهذا بخلاف ما ورثه، أو وهب له، أو اشتراه بثمن في ذمته.
وهذا التفصيل ذهب إليه المالكية، انظر: حاشية العدوي على الخرشي.
وأفاد صاحب الإقناع ـ وهو من أئمة الحنابلة ـ أن من كان ماله كله حراماً حرم الأكل منه.
وأما إن كان أكثر ماله حراماً، فقد اختلف الفقهاء في الأكل منه والتعامل معه:
فذهب الشافعية إلى الكراهة. قال السيوطي في الأشباه والنظائر: "ومنها: معاملة من أكثر ماله حرام، إذا لم يعرف عينه لا يحرم في الأصح لكن يكره، وكذا الأخذ من عطايا السلطان، إذا غلب الحرام في يده، كما قال في شرح المهذب: إن المشهور فيه الكراهة لا التحريم، خلافاً للغزالي".
وذكر محمد بن مصطفى الخادمي الحنفي في كتابه بريقة محمودية: أن المختار عندهم أنه إن كان الغالب حراماً فحرام، وإن كان الغالب حلالا فموضع توقفنا.
النتيجة فمال أبيك مختلط حلالا وحراما، فيجوز لك الأكل منه، مع الكراهة إلا إذا تيقنت أن ثمن طعام ما حرام فلا يجوز الأكل منه.