الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
إذا التقتطها فيجب عليك التعريف بها بنفس المكان الذي وجدتها لمدة سنة فإن جاء صاخبها أخذها وإلا فيمكنك أن تستخدمها على أن تضمنها لصاحبها إن جاء، أو تحتفظ بها كالأمانة . وإن كان لها مؤونة في الحفظ والرعاية فقد تكلم الفقهاء بذلك لا مجال لذكره هنا.. وقد اختلفوا أيضا في حكم الالتقاط..قد جاء في الموسوعة الفقهية:
ذهب الحنفية والمالكية والشافعية في المعتمد والحنابلة إلى أنه يجب على الملتقط تعريف اللقطة سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها لما ورد عن أبي بن كعب قال: أصبت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: عرفها حولا فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثا فقال: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بهاأخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 78) ومسلم (3 / 1350) واللفظ للبخاري.
ولم يفرق بين من أراد حفظها ومن أراد تملكها، ولأن حفظها لصاحبها إنما يقيد باتصالها إليه وطريقة التعريف، أما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها وهلاكها سيان، ولأن إمساكها من غير تعريف تضييع لها عن صاحبها فلم يجز، ولأنه لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط، لأن بقاءها في مكانها إذا أقرب إلى وصولها إلى صاحبها، إما بأن يطلبها في الموضع الذي ضاعت فيه فيجدها، وإما بأن يجدها من يعرفها، وأخذها يفوت الأمرين فيحرم، فلما جاز الالتقاط وجب التعريف كي لا يحصل هذا الضرر، ولأن التعريف واجب على من أراد تملكه، فكذلك على من أراد حفظها.الموسوعة الفقهية الكويتية
واختلفوا في حكم التقاطها:
..فقال الشافعي: إذا وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها فالأفضل أخذها، واختار أبو الخطاب ذلك وحكي عن الشافعي قول آخر: أنه يجب أخذها صيانة للمال عن الضياع، وذلك لقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} . فإذا كان المؤمن وليا للمؤمن فقد وجب عليه حفظ ماله فلا يتركه عرضة للضياع.
وممن رأى أخذها سعيد بن المسيب والحسن بن صالح وأخذها أبي بن كعب فعلا
ويرى الإمام أحمد أن الأفضل ترك الالتقاط، وروي معنى ذلك عن ابن عباس وابن عمر ـ رضي الله عنهم ـ وبه قال جابر وابن زيد والربيع بن خيثم وعطاء، ..... ولأنه تعريض لنفسه لأكل الحرام وتضييع الواجب في تعريفها وأداء الأمانة فيها، فكان تركه أولى وأسلم.
وإن تلفت اللقطة في يد من يجوز له الالتقاط من غير تفريط منه لم يكن عليه ضمان، لأنه أخذ ما له الحق في أخذه.
أما إن كان التلف بتفريطه فإنه يضمنها من ماله هو. انتهى.
واختلف أهل العلم في وجوب التقاط اللقطة إذا خيف عليها من خائن يأخذها، وأمن اللاقط على نفسه من الخيانة، ففي هذه الحالة ذهب المالكية إلى وجوب الالتقاط، خلافا لجمهور أهل العلم القائلين بالاستحباب لا الوجوب .ملخصاً الموسوعة الفقهية الكويتية (35/ .296- 297) (35/ 298)
والله اعلم .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.