الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
الاستقامة ليست مشروطة بتقصير الثياب وتطويل اللحية، بل هذه من السنن المطلوبة التي تأتي شيئاً فشيئاً للمؤمن الذي يحرص على الاستقامة،
نعم عليك بالاستقامة في فعل الطاعات وترك المنهيات، واترك ثوبك معتدلاً بدون تقصير ظاهر ولا تطويل مخلٍ، وتأمل ماقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم))؛ (رواه مسلم).
حديث : "مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ " قال العلماء هذا وعيد بان هذا فعل اهل النار وهذا إذا أسبله للكبر والخيلاء ...وقد كان علامة للكبر في زمانهم ... فإن لم يقصد الخيلاء فلا يدخل في الوعيد ولكنه مكروه كما قال جمهور الفقهاء.
وهو مقيد بحديث رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا" وكلاهما عند البخاري رحمه الله تعالى.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر حين سأله في ذلك قال أنت لست ممن يفعله خيلاء، فدل على أن من أسبله لغير الخيلاء غير متوعّد بما ذكره, والذين يعتبرون الإسبال محرما مطلقا خالفوا القيد الوارد كما قال ذلك غير واحد من أهل العلم فمناط التحريم وعلته الخيلاء
فأن قيل لم نص على النهي عنه مع الوعيد قلنا هذا للغالب وأما الحديث الذي رواه الإمام ابن ماجة والإمام احمد ومالك وغيرهم رحمهم الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إزْرةُ المُسلِمِ إلى نِصفِ السّاقِ، ولا حرَجَ، أو لا جُناحَ فيما بيْنَه وبيْنَ الكَعبَينِ، فما كان أسفَلَ من ذلك ففي النّارِ، مَن جرَّ إزارَه بَطَرًا لم ينظُرِ اللهُ إليه». أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد واللفظ له رحمهم الله تعالى. فهو محمول أيضاً على ماسبق شرحه والله اعلم
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.