الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
عليك أن لا تتفكر في ذات الله وإنما تتفكر في مخلوقات الله تعالى.قال الله تعالى فى محكم آياته (ولا يحيطون به علما) فسبحانه وتعالى "ليس كمثله شىء وهو السميع البصير" وقد ورد: " تفكروا فى آلاء الله ولا تتفكروا فى ذات الله " أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٢٩٢٨)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٦٣١٩)، فكل ما خطر ببالك فالله سبحانه وتعالى بخلاف ذلك . تفكر في نفسك وذاتك وطعامك وشرابك كيف يسري فيك الدم ويدخل الطعام وتستفيد منه وتطرح الفضلات، تفكر بالماء كيف يدخل إليك وترتوي به وتطرح الزائد الذي لوبقي منه فيك لمُت من سمومه...وهكذا.. وقد ورد عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: "وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى"، قَالَ: "لَا فِكْرَةَ فِي الرَّبِّ")(1) ، وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ(2)" فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ بِهِ الْفِكْرَةُ.
ومن المستحيل في صفات الله أن يشابه الخالق مخلوقاته وقدرة الله لا تتعلق بالمستحيلات والقدرة هي صفة أزلية ملازمة لذات الله تعالى يمكن بها إيجاد كل شيء ممكن وإعدامه إذا أراد الله تعالى.
يعني قدرة الله تتعلق بالممكن فلا يصح أن تقول مثلا هل يمكن أن يخلق الله إله ثاني معه؟ فهذا السؤال باطل لأنه مستحيل، وكذلك لا يصح أن تقول هل الله يمكن أن يخلق أحداً يشبهه، هذا سؤال باطل لأنه غير ممكن ومستحيل عقلا وشرعاً لأن قدرته تعالى لا تتعلق بالمستحيل، ومثل ذلك قول بعضهم هل يمكن أن يقد الله حجر لا يستطيع حمله؟ أيضاً هذا غير صحيح وهو باطل فقدرة الله تعالى لا تتعلق بالمستحيلات ولا بالواجبات فلا تتعلق بأن يكون لله ولدا أو صاحبة أو أن يكون الله سبحانه في مكان كالعرش أو غيره من اﻷمكنة ﻷن قدرة الله لا تتعلق بالمستحيلات ولا بالواجبات
لأنها إن تعلقت بالواجب فهي إما لتوجده وهو موجود، أو لتعدمه وهو لا يقبل العدم بحال
وإن تعلقت بالمستحيل فإما لتوجده وهو لا يقبل الوجود بحال أو لتعدمه وهو معدوم أصلاً
وإلا للزم أن ينقلب الواجب ممكنا والمستحيل ممكنا والعياذ بالله تعالى وإنما تعلقها بالممكنات فقط ولا نقول لا يقدر الله تعالى على المستحيل بل نقول لا تتعلق به القدرة أصلاً ومن الجهالة العظيمة قول بعض المبتدعة أن الله يقدر أن يكون له ولد لوشاء .!
ويرجى مراجعة الفتوى رقم
16569 - صفات الله وشبهات، هل الله يشبه أحد من خلقه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
.........................................................
(1) عزاه السيوطي في الدر المنثور: (٧ / ٦٦٢) والمتقي في كنز العمال: (٣ / ٣٦٩) للدارقطني في الأفراد وذكره القرطبي: ١٧ / ١١٥.
(2) أخرجه ابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد" عن أبي هريرة، بإسناد ضعيف جدًّا، وبنحوه عن ابن عباس أخرجه: أبو الشيخ في "العظمة" وأبو نعيم في "الحلية"، والبيهقي في "الأسماء والصفات". وأخرجه أيضًا الهروي في "الأربعين" والأصبهاني في "الترغيب والترهيب"