الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
تربية النفس بحملها على الطاعة قهرا هو من الأساليب المهمة في مجاهدتها وتزكيتها، وهو مسلك الصالحين وطريقة المربّين والعارفين، بل هذا من المأمورات الشرعية التي يجب أن لا يغفل العبد عنها في سبيل مرضاة الله تعالى، ومتى أهمل هذه المجاهدة بمثل هذه الأعمال صارت نفسه من أشد الأعداء وأعصاها عليه، ولذا يقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى:
فالطاعة يقدِر عليها كلُّ أحد،وترك الشهوات لا يقدِر عليه إلا الصدّيقون، ولذا قال رسول الله ﷺ: "المهاجر من هَجَرَ السوء، والمجاهد من جاهد هواه"، واعلم: أنك إنما تعصي الله تعالي بجوارحك،وهي نعمة من الله عليك وأمانة لديك، فاستعانتك بنعمة الله تعالي على معصيته غاية الكفران، وخيانتك في أمانة أَوْدَعَكَهَا اللهُ غاية الطغيان، فإن أعضائك رعاياك فانظر كيف ترعاها، فكلكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيتّه .
كذا من بداية الهداية.
وعن فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه قال:
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حجَّةِ الوداعِ: (( ألَا أُخبِرُكم بالمؤمنِ: مَن أمِنه النَّاسُ على أموالِهم وأنفسِهم ، والمسلمُ مَن سلِم النَّاسُ مِن لسانِه ويدِه، والمجاهدُ مَن جاهَد نفسَه في طاعةِ اللهِ ، والمهاجرُ مَن هجَر الخطايا والذُّنوبَ)). صحيح ابن حبان.
نسأل الله أن يحفظنا وإياكم ويثبتنا، وأن يفتح علينا وعليكم بما يحب ويرضى.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.